كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى إسحاق بن يحيَى عن عيسى بن طلحة عن عائشة قالت: سمعتُ أبا بكر يقول: لمّا كان يوم أُحُد ورُمىَ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، في وجهه حتّى دَخَلَتْ في أُجْنَتَيْهِ حَلْقَتان من المِغْفَر فأقْبَلْتُ أسعى إلى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وإنْسانٌ قَدْ أقبَلَ من قِبَل المشرق يَطِيرُ طَيَرَانًا، فقلتُ: اللهمّ اجْعَلْهُ طاعةً، حتّى توافينا إلى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فإذا أبو عبيدة بن الجرّاح، قد بَدَرَني فقال: أسْألُكَ بأنّه يا أبا بَكْر إِلَّا (¬١) تَرَكْتَنى فَأنْزِعَه من وَجْنَةِ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، قال أبو بكر: فَتَرَكْتُه فأخَذَ أبو عُبَيدة بثَنيّة إحْدى حَلْقَتى المِغْفَر فنَزَعها وسقط على ظهره وسقطت ثَنيّةُ أبى عبيدة ثمّ أخذ الحلقة الأخْرى بثَنيّته الأخرى فسقطت، فكان أبو عُبيدة في النَّاس أَثْرَمَ.
قالوا: وشهِد أبو عبيدة الخندق والمشاهد كلّها جمع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وكان من عِلْيَةِ أصحابه وبعثه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، إلى ذى القَصّة سريّة في أربعين رجلًا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا داود بن قيس ومالك بن أنس قالا: بعث رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، أبا عبيدة بن الجرّاح سريّةً في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار إلى حيٍّ من جُهينة بساحل البحر وهى غَزْوَة الخَبَطِ.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا هشام الدستوائى عن أبي الزُّبير عن جابر قال: بَعَثَنَا رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، مع أبى عبيدة بن الجرّاح ونحن ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا وَزَوّدَنَا جرابًا من تمر فأعطانا منه قُبْضَةً قُبْضَة، فلمّا أنْجزناه أعطانا تَمْرَةً تمرة، فلمّا فقدناها وَجَدْنَا فَقْدَهَا ثمّ كنّا نَخْبِطُ الخَبَطَ بقِسيّنا ونَسَفّه ونَشْرَبُ عليه من الماء حتّى سُمّينا جيش الخَبَط، ثمّ أخذنا على الساحل فإذا دابَّةٌ ميتّةٌ مثل الكثيب يقال لها العنبر فقال أبو عبيدة: مَيْتَةٌ لا تأكلوا، ثمّ قال: جيشُ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وفى سبيل الله ونحن مُضطرّونَ، فأكَلْنا منه عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة واصطنعنا منه وَشيقَةً. قال ولقد جَلَسَ ثلاثة عشر رجلًا، منّا في موضع عَيْنِه وأقام أبو عبيدة ضِلَعًا من أضْلاعه فرَحّلَ أَجْسَمَ بَعير من أباعر القوم
---------------
(¬١) في متن ل "ألا" وبالهامش: الشيخ محمّد عبده "إِلّا" وآثرت قراءة الشيخ اعتمادًا على رواية ث. وفى طبعتى إحسان وعطا "ألا".

الصفحة 380