كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

خالد بن الوليد ما كان بالناس دَوْك (¬١)، وذلك فى حَصر أبى عبيدة بن الجرّاح (¬٢)، قال وكنت أسمع بعض النّاس يقول: فقال معاذ فإلى أبى عُبيدة تضطّر المعجزةُ لا أبا لك، والله إنّهُ لمِنْ خَير مَنْ على الأرض (¬٣).
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن أبى عبد العزيز الرّبذى عن أيّوب بن خالد بن صَفْوَان بن أوس الأنصارىّ من بنى غَنْم بن مالك بن النجّار عن عبد الله بن رافع مولى أمّ سلمة أنّ أبا عبيدة ابن الجرّاح لمّا أصيب اسْتَخْلَفَ مُعاذ بن جبل وذلك عامَ عَمَوَاسَ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن أبى يحيى الأسلمى قال: أخبرنا محمّد بن إبراهيم بن الحارث عن خالد بن مَعْدان عن عِرْباض بن السارية قال: دخلتُ على أبى عُبيدة بن الجرّاح فى مرضه الذى مات فيه وهو يموت فقال: غَفَرَ الله لعمر بن الخطّاب رجوعَه من سَرْغ، ثمّ قال: سمعتُ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يقول: المطعون شهيد والمبطون شهيد والغريق شهيد والحَرِق شهيد والهَدَم شَهيد والمرأةُ تَموتُ بجُمْعٍ شهيدة وذات الجنب شهيدة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن مالك بن يُخامر أنّه وصف أبا عبيدة بن الجرّاح فقال: كان رجلًا نحيفًا، معروقَ الوجه، خفيف اللحية، طوالًا، أجنأ (¬٤)، أثْرَمَ الثّنِيّتَينْ (¬٥).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبرة عن رجال من قوم أبى عبيدة أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح شهد بدرًا وهو ابن إحدى وأربعين سنة ومات فى طاعون عَمَواس سنة ثمانى عشرة فى خلافة عمر بن الخطّاب.
---------------
(¬١) ما كان بالناس دوك: تحرفت فى الأصول إلى "ما كان بالناس ذوكون" وصوابه لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٦ وهو ينقل عن ابن سعد. والدوك: الاختلاط. يقال: وقع الناس فى دوكة، أى: وقعوا فى اختلاط من أمرهم وخصومة وشر.
(¬٢) وورد لدى ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٥٨٩ "أن معاذ بن جبل ... استعجز أبا عبيدة أيام حصار دمشق، ورجّح خالد بن الوليد ... ". ظانا أن ذلك خاص بحصار دمشق، وليس ذلك صحيحا، فلم يكن خالد حاضرًا حصار دمشق.
(¬٣) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٦ نقلا عن ابن سعد.
(¬٤) الجَنَأ: ميل فى الظَّهر. وقيل فى العنق.
(¬٥) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٧ نقلا عن ابن سعد.

الصفحة 383