كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

حكم رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فرَدّ الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، قال: فإنّى أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة وتسبَى الذّرّيّة والنّساء وتُقسم أموالهم.
قال عبد الله بن نُمير فأخبرنا هشام بن عروة قال: قال أبي فأُخبِرْتُ أنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، قال: لقد حكمتَ فيهم بحكم الله.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلد البَجَلى قال: حدّثنى محمّد بن صالح التمّار عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قال: سمعتُ عامر بن سعد يحدّث عن أبيه سعد ابن أبي وقّاص قال: لمّا حكم سعد بن معاذ في بنى قريظة أن تُقتل من جرت عليه المواسى وأن تُقسم أموالهم وذراريّهم قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-. لقد حكم فيهم بحكم الله الذى حكم به من فوق سبع سموات.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ سعدًا كان قد تحجّر كَلْمُهُ للبُرء، قالت فدعا سعد فقال: اللهمّ إنّك تعلم أنّه ليس أحد أحبّ إليّ أن أجاهد فيك من قوم كذّبوا رسولك وأخرجوه، اللهمّ فإنّى أظنّ أنّك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقى من حرب قريش شئ فأبقنى لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنتَ قد وضعت الحرب فيما بيننا وبينهم فافجرْها واجعلْ موتتى فيها. قال ففُجر من ليلته، قال فلم يَرُعْهُمْ، ومعهم في المسجد أهل خيمة من بنى غفار، إلا الدم يسيل إليهم فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الدم الذى يأتينا من قِبَلكم؟ فإذا سعد جرحه يَغْذُو (¬١) دمًا فمات منها (¬٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنى معاذ بن محمّد عن عطاء بن أبي مسلم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: لمّا انفجرت يد سعد بالدم قام إليه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فاعتنقه والدم ينفح في وجه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، ولحيته لا يريد أحد أن يقى رسولَ الله، -صلى الله عليه وسلم-، الدمَ إلا ازداد منه رسول الله قربًا حتى قضى (¬٣).
---------------
(¬١) لدى ابن الأثير في النهاية (غذا) في حديث سعد بن معاذ "فإذا جُرْحُه يغذو دَمًا" أى يسيل. يقال: غذ الجرجُ يغذو إذا دَام سيَلَانُه.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٨٢.
(¬٣) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٨٦ - ٢٨٧.

الصفحة 394