كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

فقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: كلّ نائحة تكذب إلا أمّ سعد. ثمّ خرج به، قال يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يارسول الله ما حملنا ميّتًا أخفّ علينا من سعد. فقال: وما يمنعه (¬١) من أن يَخِفّ عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا، قد سمّى عدّة كثيرة لم أحفظها، لم يهبطوا قطّ قبل يومهم قد حملوه معكم (¬٢).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أي سفيان عن سلمة بن أسلم بن حَرِيش قال: رأيت رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، ونحن على الباب نريد أن ندخل على أثره فدخل رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وما في البيت أحد إلّا سعد مسجّى. قال فرأيتُه يتخطّى فلمّا رأيتُه وقفتُ، وأومأ إلىّ: قف، فوقفتُ ورددتُ مَن ورائى، وجلس ساعةً ثمّ خرج فقلتُ: يارسول الله ما رأيتُ أحدًا وقد رأيتك تتخطّى، فقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: ما قدرتُ على مجلس حتى قبض لى ملك من الملائكة أحدَ جناحَيْه فجلستُ، ورسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يقول: هنيئًا لك أبا عمرو، هنيئًا لك أبا عمرو، هنيئًا لك أبا عمرو.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى محمّد بن صالح عن سعد بن إبراهيم عن عامر ابن سعد عن أبيه قال: فانتهى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وأمّ سعد تبكى وهى تقول:
وَيْل أمّ سعدٍ سعدَا ... جَلادَةً وَجِدّا
فقال عمر بن الخطّاب: مهلًا يا أمّ سعد لا تذكرى سعدًا، فقال النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-: مهلًا يا عمر فكلّ باكية مُكَذَّبَة إلّا أمّ سعد ما قالت من خير فلم تكذب.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى قال: أخبرنا ليث بن سعد قال: أخبرنا أبو الزبير عن جابر قال: رُمى سعد بن مُعاذ يوم الأحزاب فقطعوا أكحله فحسمه رسول الله بالنّار فانتفخت يده فنزفه، فحسمه أخرى.
أخبرنا عفّان بن مسلم وكثير بن هشام قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، كوى سعدَ بن معاذ من رميته.
أخبرنا سليمان أبو داود الطالسى قال: أخبرنا شُعبة قال: حدّثنى سماك قال: سمعت عبد الله بن شدّاد يقول: دخل رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، على سعد بن
---------------
(¬١) ث، ل "ما يمنعكم" وقد اتبعت ما ورد بتاريخ الإسلام للذهبى، وكذلك ما ورد بسير أعلام
النبلاء ج ١ ص ٢٨٧.
(¬٢) أورده الذهبى في تاريخ الإسلام ص ٣٢٤ من المغازى.

الصفحة 396