نظرت إليه وهو في اللحد قبل أن يبنى عليه اللبن والتراب فقالت: احتسبتك عند الله. وعزّاها رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، على قبره وجلس ناحية، وجعل المسلمون يردّون تراب القبر ويُسَوّونَه، وتَنَحّى رسول الله فجلس حتى سُوّى على قبره ورشّ عليه الماء، ثمّ أقبل فوقف عليه فدعا له ثمّ انصرف.
أخبرنا خالد بن مَخْلد البَجَلى وأبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس قالا: أخبرنا محمد بن موسى بن أبي عبيد الله مولى الفِطْرِيِّينَ قال: أخبرنا معاذ بن رفاعة بن رافع الزُّرَقىّ قال: دُفن سعد بن معاذ إلى رأس دار عَقيل بن أبى طالب (¬١).
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه عن عائشة قالت: ما كان أحد أشدّ فقدًا على المسلمين بعد رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وصاحبيه، أو أحدهما، من سعد بن معاذ (¬٢).
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عتبة بن جَبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن ابن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان سعد بن معاذ رجلًا أبيض، طوالًا، جميلًا، حسن الوجه، أعين، حسن اللحية، فرُمى يوم الخندق سنة خمسٍ من الهجرة فمات من رميته تلك وهو يومئذٍ ابن سبعٍ وثلاثين سنة، فصلّى عليه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، ودُفن بالبقيع.
أخبرنا محمد بن الفُضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر قال: اهتزّ العرش لحبّ لقاء الله سعدًا. قال أنّما يعنى السرير، قال إنّما تفسّخت أعواده. قال ودخل رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، قبره فاحتبس فلمّا خرج قيل له: يا رسول الله ما حبسك؟ قال: ضُمّ سعد في القبر ضمّةً فدعوتُ الله أن يكشف عنه.
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: لقد اهتزّ عرش الله لموت سعد بن معاذ (¬٣).
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ومحمد بن عبد الله الأنصارى وروح بن عبادة وهوذة بن خليفة قالوا: أخبرنا عوْف عن أبي نضْرة عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: لقد اهتزّ العرش لموت سعد.
---------------
(¬١) أورده الذهبى في تاريخ الإسلام ص ٣٢٥ من المغازى.
(¬٢) أورده الذهبى في تاريخ الإسلام ص ٣٢٧ من المغازى.
(¬٣) الذهبى في تاريخه ص ٣٢٧ من المغازى.