كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

ويُجعل في الثمانية النفر الذين آمنوا برسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بمكّة من الأنصار، فأسلموا قبل قومهم. ويجعل أبو الهيثم أيضًا في الستّة النفر الذين يروى أنّهم أوّل من لقى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، من الأنصار بمكّة فأسلموا قبل قومهم وقدموا المدينة بذلك وأفشوا بها الإسلام (¬١).
قال محمّد بن عمر: وأمر الستّة أثبت الأقاويل عندنا إنّهم أوّل من لقى رسول الله، عليه السلام، من الأنصار فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا. وقد شهد أبو الهيثم العقبة مع السبعين من الأنصار وهو أحد النقباء الاثنى عشر، أجمعوا على ذلك كلّهم. وآخى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بين أبي الهيثم بن التّيّهان وعثمان بن مظعون. وشهد أبو الهيثم بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-. وبعثه رسول الله إلى خيبر خارصًا فخرص عليهم التمرة، وذلك بعدما قُتل عبد الله بن رواحة بمُؤتة (¬٢).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ابن جُريْج عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن محمّد بن يحيَى بن حَبّان (¬٣) قال: كان أبو الهيثم بن التّيّهان يخرص على عهد رسول الله، فلمّا توفّى رسول الله، عليه السلام، بعثه أبو بكر، رحمه الله، فأبَى فقال: قد خرصت لرسول الله، فقال: إنى كنت إذا خرصت لرسول الله فرجعت دعا الله لى، قال فتركه (¬٤).
حدّثنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا سعد بن راشد عن صالح بن كيسان قال: توفّى أبو الهيثم بن التّيّهان في خلافة عمر بن الخطّاب (¬٥).
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة قال: سمعتُ شيوخ أهل الدّار، يعنى بنى عبد الأشهل، يقولون: مات أبو الهيثم سنة عشرين بالمدينة. قال محمّد بن عمر: وهذا أثبت عندنا ممّن روى أنّ أبا الهيثم
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٩٠.
(¬٢) الواقدى ص ٦٩١ وسير أعلام النبلاء. والخَرْص: حَزْر ما على النخل من الرطب ثمرا، وهو
تقديرٌ بظن لا إحاطة.
(¬٣) الشكل عن ث، المشتبه ص ١٣١.
(¬٤) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٩٠.
(¬٥) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٩٠.

الصفحة 413