وغلظ علينا الجبل فهبطنا به إلى الوادى فحفرتُ له بسِيَة القوس وفيها الوَتَرُ فقلتُ لا أُفْسِد الوَتَرَ، فحللته ثمّ حفرتُ بسِيتِها حتى أنعمنا، ثمّ غيّبناه وانصرفنا، والمشركون بَعْدُ ناحيةً وقد تحاجزنا فلم ينشبوا أن ولّوا. وكان الذى قتل عبد الله ابن جُبير عكرمة بن أبى جهل، وليس لعبد الله بن جُبير عقب.
* * *
١٦٠ - وأخوه: خَوّات بن جُبير
ابن النعمان بن أُميّة بن البُرَك، وهو امرؤ القيس بن ثعلبة، وأمّه من بنى عبد الله بن غطفان. وكان لخوّات من الولد صالح وحبيب قُتل يوم الحرّة وأمّهما من بنى ثعلبة من بنى فُقَيم، وسالم وأمّ سالم وأمّ القاسم وأمّهم عُميرة بنت حنظلة بن حبيب بن أحمر بن أوس بن حارثة من بنى أُنيف من بلىّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وكان حنظلة بن حبيب حليف بنى ثعلبة بن عمرو بن عوف، وداود وعبد الله، وبه كان يُكنى فى قول عبد الله بن محمّله بن عمارة الأنصارى وغيره من أهل العلم. وكان محمّد بن عمر يقول: كان خوّات يكنى أبا صالح.
أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدىّ (¬١) قال: أخبرنا فُليح بن سليمان قال: أخبرنا ضمرة بن سعيد بن. قيس بن أبى حُذيفة فى حديث رواه عن خوّات ابن جُبير أنّه كان يُكنى أبا عبد الله.
قالوا: وكان خَوّات بن جُبير صاحب ذات النّحْيَين (¬٢) فى الجاهليّة ثمّ أسلم فحسن إسلامه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنى عبد الملك بن أبى سليمان عن
---------------
١٦٠ - من مصادر ترجمته: سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٢٩.
(¬١) الشكل عن الذهبى بالمشتبه ص ٤٦٦.
(¬٢) النحى: الزق فيه السمن، وذات النحيين: امرأة من تيم الله بن ثعلبة، كانت تبيع السمن فى الجاهلية، فأتى خوات بن جبير يبتاع منها سمنا، فساومها، فجعلت نحيا مملوءا، فقال: أمسكيه حتى أنظر غيره، ثم حل آخر، وقال لها: أمسكيه. فلما شغل يديها، ساورها حتى قضى ما أراد وهرب، وقال فى ذلك شعرا.