أبى طلحة عن أنس بن مالك أنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، قال يوم حُنَين: من قَتَل قتيلًا فله سَلَبُه. فقتل أبو طلحة يومئذٍ عشرين رجلًا فأخذ أسلابَهم (¬١).
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى عن هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، فى حجّته لما حلق بدأ بشقّه الأيمن، قال هكذا فوزّعه بين النّاس فأصابهم الشعرة والشعرتان وأقلّ من ذلك وأكثر، ثمّ قال بشقّه الآخر هكذا فقال: أين أبو طلحة؟ قال فدفعه إليه (¬٢)، قال محمّد فحدّثتُ به عبيدة قلت: إنّا قد أصبنا عند آل أنس منه شيئًا، قال فقال عبيدة: لأنْ يكون عندى منه شعرةٌ أحبّ إليّ من كلّ صفراء وبيضاء فى الأرض.
أخبرنا رَوْح بن عبادة وعبد الوهّاب بن عطاء العجلى قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد بن سيرين قال: لا حجّ النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، تلك الحجّة حلق فكان أوّل من قام فأخذ شعره أبو طلحة، ثمّ قام النّاس فأخذوا.
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى قال: أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، دخل على أبي طلحة فرأى ابنًا له يكنى أبا عمير حزينًا، قال وكان إذا رآه مازَحه النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، قال فقال: مالى أرى أبا عمير حزينًا؟ قالوا: مات يا رسول الله نُغَرُه الذى كان يلعب به، قال فجعل النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، يقول: أبا عمير ما فعل النُّغير؟
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حُميد الطويل عن أنس بن مالك أنّ أبا طلحة كان يُكثر الصوم على عهد رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فما أفطر بعده إلّا فى مَرَضٍ أو فى سفر حتى لقى الله.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة بن ثابت عن أنس بن مالك أن أبا طلحة سَرَدَ الصوم بعد وفاة رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، أربعين سنة لا يُفطِر إلا يومَ فِطْرٍ أو أضحًى أو فى مَرَض (¬٣).
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٢.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٢.
(¬٣) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٣، ومختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ١٤٠.