أنس بن مالك أنّ أبا طلحة كان يرمى بين يدى النبىّ، -صلى الله عليه وسلم-، يوم أُحُدٍ والنبىّ، -صلى الله عليه وسلم-، خَلْفَه يتترّس به. وكان راميًا، فكان إذا ما رفع رأسه ينظر أين وقع سهمه، فيرفع أبو طلحة رأسه ويقول: هكذا بأبى أنتَ وأمّى يا رسول الله لا يصيبك سَهْمٌ، نَحْرى دون نحرك (¬١). وكان أبو طلحة يَشور نفسه بين يدى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، ويقول: إنى جَلْد يا رسول الله فوَجّهْنى فى حوائجك ومُرْنى بما شئتَ.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنّ أبا طلحة اكتوى وكوى أنسًا من اللّقْوَة.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن عون عن عمرو بن سعيد عن أبى طلحة قال: كنتُ رِدْفَ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يومَ خَيْبَر.
قال محمّد بن عمر: وكان أبو طلحة رجلًا آدم مربوعًا لا يُغيّر شيبَه (¬٢). ومات بالمدينة سنة أربَعٍ وثلاثين وصلّى عليه عثمان بن عفّان، رضى الله عنه، وهو يومئذٍ ابن سبعين سنة. وأهل البصرة يروون أنّه ركب البحر فمات فيه فدفنوه فى جزيرة.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت وعليّ ابن زيد عن أنس بن مالك أنّ أبا طلحة قرأ هذه الآية: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [سورة التوبة: ٤١]، فقال: أرى ردى يَسْتَنْفِرنا شيوخنا وشبّاننا، جَهّزونى أى بَنيّ جَهّزونى، فقال بنوه: قد غزوتَ مع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، ومع أبى بكر وعمر، رضى الله عنهما، ونحن نغزو عنك، فقال: جَهّزونى. فركب الحر فمات فلم يجدوا له جزيرة إلّا بعد سبعة أيّام فدفنوه فيها ولم يتغيّر (¬٣).
قال محمّد بن عمر وعبد الله بن محمّد بن عمارة الأنصارى: ولأبى طلحة عقب بالمدينة والبصرة. قال عبد الله بن محمّد بن عمارة: وآل أبى طلحة وآل نُبيط بن جابر وآل عُقْبة بن كُديم يتوارثون دون بَنى مَغالة وبنى حُديلة. ثلاثة نفر.
* * *
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣١.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٤.
(¬٣) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٤.