أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مِكْنَف قال: خرج الحارث بن الصّمّة مع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فلمّا كان بالرّوْحاء كُسر فردّه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، إلى المدينة وضرب له بسهمه وأجره فكان كمن شهدها. قال محمّد بن عمر: وشهد الحارث أُحُدًا وثبت مع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يومئذٍ حين انكشف الناس وبايعه على الموت. وقتل عثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي وأخذ سلبه درعًا ومغفرًا وسيفًا جيّدًا ولم نسمع بأحدٍ سُلب يومئذٍ غيره، فبلغ ذلك رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقال: الحمد لله الذى أحانه (¬١). وجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يوم أُحُد يقول: ما فعل عمّى؟ ما فعل حمزة؟ فخرج الحارث بن الصّمّة فى طلبه فأبطأ، فخرج عليّ بن أبى طالب، رضى الله عنه، وهو يرتجز ويقول:
ياربّ إنّ الحارِثَ بنَ الصّمّهْ ... كان رَفيقًا وَبِنَا ذا ذِمّهْ
قدْ ضَلّ فى مَهامِهٍ (¬٢) مُهِمّهْ ... يَلْتَمِسُ الجَنَّةَ فيها ثَمّهْ
حتي انتهى عليّ بن أبى طالب إلى الحارث فوجده ووجد حمزة مقتولًا فرجعا فأخبرا النبىّ، -صلى الله عليه وسلم-. وشهد الحارث أيضًا يوم بئر معونة وقتل يومئذ شهيدًا فى صفر على رأس ستّة وثلاثين شهرًا من الهجرة. وللحارث بن الصّمّه اليوم عقب بالمدينة وبغداد.
* * *
٢٠٢ - سهل بن عَتيك
ابن النُّعمان بن عَمْرو بن عَتِيك بن عَمرو بن مَبذُول وأمّه جميلة بنت علقمة ابن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول. وكان لسهل أخ يسمّى الحارث بن عتيك ويكنى أبا أخزم ولم يشهد بدرًا، وأمّه أيضًا جميلة بنت علقمة، وهى أُمّ سهل. وكان أبو معشر وحده يقول: سهل بن عبيد. وهو خطأ منه أو عنه. وشهد سهل
---------------
(¬١) أحانه: أهلكه. القاموس (ح ى ن) وانظر لذلك الواقدى فى المغازى ص ٢٥٣.
(¬٢) ل "مَهَامَةٍ". والمثبت من ث، ومثله فى ابن هشام ج ٣ ص ١٦٦، وأسد الغابة ج ١ ص ٣٩٩. والمهَامِهُ: جمع مَهْمَه، وهو القفر.
٢٠٢ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٢ ص ٤٧٤.