قال: قال محمد بن عمر: وشهد سعد بن الربيع بدرًا وأُحُدًا وقُتل يوم أُحُد شهيدًا وليس له عقب. وانقرض ولد عمرو بن أبى زُهير بن مالك فلم يبق منهم أحد. قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: رأيتُ سعدًا يوم أُحُد وقد شرَع فيه أثنا عشر سنانًا.
أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن يحيَى بن سعيد أنّه قال: لماّ كان يوم أُحُد قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: مَن يأتينى بخبر سعد بن الربيع؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله. فذهب الرجل يُطَوّف بين القتلى فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك؟ قال: بعثنى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، لآتيه بخبرك، قال: فاذهبْ إليه فأقرئْه منّى السلام وأخبره أنى قد طُعِنتُ اثنتى عشرة طعنة وأن قد أُنْفِذَتْ مَقاتلى، وأخْبِرْ قومك أنّه لا عُذْرَ لهم عند الله إن قُتل رسول الله وأحَدٌ منهم حيّ (¬١).
قال محمد بن عمر: ومات سعد بن الربيع من جراحاته تلك، وقُتل يومئذٍ خارجة بن زيد بن أبى زُهير فدُفنا جميعًا في قبر واحد. فلمّا أجرى معاوية كظامَه نادى مُناديه بالمدينة: من كان له قتيل بأحُد فليشهد. فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابًا يتثنّون. وكان قبر سعد بن الربيع وخارجة بن زيد معتزلًا فتُرك وسُوّى عليه التراب.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّى قاق: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله ابن محمّد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قُتل أبوهما يوم أُحُد شهيدًا وإنّ عَمّهما أخذ مالهصا فاستفاءه فلم يَدَعْ لهما مالًا، والله لا تُنْكَحَان إِلَّا ولهما مال، فقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: يقضى الله في ذلك، فأنزل الله عليه آية الميراث فدعا عمّهما فقال: أعْطِ ابنتى سعد الثُّلُثَينْ وَأعْطِ أمّهما الثُّمُنْ ولك ما بقى (¬٢).
* * *
---------------
(¬١) الخبر عند ابن هشام ج ٣ ص ٩٤، وابن عبد البر في الاستيعاب ج ٢ ص ٥٩٠ وفى أسد الغابة ج ٢ ص ٣٤٨.
(¬٢) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣١٩.