عمر: إّنما طاف عبد الله بن رَوَاحة بالبيت مع النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، في عُمْرة القضيّة في ذي القعدة سنة سبع وكان عبد الله بن رواحة شاعرًا.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا مر بن أبى زائدة عن مُدْرِك بن عمارة قال: قال عبدٍ الله بن رَوَاحة: مررتُ فما مسجد الرسول ورسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، جالس وعنده أُناس من أصحابه في ناحية منه، فلمّا رأونى أضبّوا إليَّ: يا عبد الله ابن رواحة، يا عبد الله بن رواحة. فعلمتُ أنّ رسول الله دعانى فانطلقتُ نحوه فقال: اجلسْ هاهنا، فجلستُ بين يديه فقال: كيف تقول الشعر إذا أردتَ أن تقول! كأنّه يتعجّب لذاك، قال: أنظر في ذاك ثمّ أقول، قال: فعليك بالمشركين. ولم أكن هيّأتُ شيئًا، قال فنظرتُ في ذلك ثمّ أنشدته فيما أنشدته:
فخبِّرُونِى أثْمانَ العَباءِ مَتَى ... كنتم بَطَارِيقَ أو دانَتْ لكم مضرُ
قال: فرأيتُ رسولَ الله، -صلى الله عليه وسلم-، كره بعض ما قلت، أنى جعلتُ قومه أثمان العباءِ، فقلتُ:
يا هاشم (¬١) الخير إنّ اللَّه فَضَّلَكُم ... على البريّةِ فَضْلًا ما لهُ غِيَرُ
إنّى تَفَرّسْتُ فيكَ الخَيرَ أعْرِفُهُ ... فِراسَةً خالفَتْهم في الذى نظروا
ولو سألْتَ أوِ استنصرْتَ بعضهُمُ ... في جُلّ أمرِك ما آوَوْا وَلا نصروا
فثبّتَ الله ما آتاكَ من حَسَنٍ ... تثبيتَ موسَى ونصرًا كالذي نُصروا
قال: فأقبل بوجهه متبسِّمًا وقال: وإيّاك فثبّت الله (¬٢).
أخبرنا يزيد بن هارون ويحيَى بن عبّاد قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه قال: لما نزلتْ {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء: ٢٢٤]، قال عبد الله بن رواحة: قد علم الله أنى منهم، فأنزل الله: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الشعراء: ٢٢٧]، حتى ختم الآية (¬٣).
---------------
(¬١) في هامش ل "الأبيات تخالف في لفظها وترتيبها ما ورد بأسد الغابة ج ٣ ص ٥٧ الاستيعاب ص ٣٦٢ "ثمّ استطرد "هوروفتس" قائلًا: والبيت الثالث لا يتناسب هكذا مع النص. ولكن لما كان الهاشميون هم الممدوحون هنا. وجب قراءة "غيرهم" بدلًا من "بعضهم".
قلت: وقد وردت الأبيات بلفظها وترتيبها كما هنا لدى الذهبى في سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٣٤ وابن منظور في مختصر تاريخ دمشق ج ١٢ ص ١٥٣.
(¬٢) الأبيات لدى الذهبى في سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٣٤، وابن منظور في مختصر تاريخ دمشق ج ١٢ ص ١٥٣.
(¬٣) مختصر تاريخ دمشق ج ١٢ ص ١٥٢.