أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدى قال: أخبرنا شُعبة عن أبى بكر بن حفص قال: سمعتُ أبا مُصَبِّح (¬١) أو ابن مُصَبِّح يحدّث ابنَ السّمْط عن عُبادة بن الصامت أنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، عاد عبد الله بن رواحة، قال فما تحوّز له عن فراشه فقال: أتدرون من شهداء أمّتى؟ قالوا: قَتْلُ المسلم شهادةٌ، قال: إنّ شهداء أُمّتى إذًا لقليلٌ، قتلُ المسلم شهادة، والبطْنُ شهادة، والغَرِق شهادة، والمرأة يقتلها ولدها جُمْعًا (¬٢) شهادة.
أخبرنا محمّد بن الفُضَيل بن غزوان الضّبّى عن حصين عن عامر عن النعمان ابن بشير قال: أغمى على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكى عليه وتقول: واجَبَلاه كذا وكذا، تُعدّد عليه، فقال ابن رواحة حين أفاق: ما قلت شيئًا إِلَّا وقد قيل لى أنت كذاك.
أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: أخبرنا أبو حُرّة عن الحسن قال: أغْمى على ابن رواحة فقالت امرأة من نسائه: واجَبلاه واعزّاه، فقيل له: أنت جبلها أنت عزّها؟ فلمّا أفاق قال: ما شئ قلتموه إِلا وقد سُئلتُ عنه.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عمران الجَوْنى أنّ عبد الله بن رَوَاحة أغمى عليه فأتاه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقال: اللهمّ إن كان قد حضر أجله فيسّرْ عليه وإن لم يكن حضر أجله فاشفِه، فوجد خِفّةً فقال: يا رسول الله أُمّى تقول واجبلاه واظَهْرَاهْ ومَلَكٌ قد رفع مِرزَبَّة من حديد يقول: أنت كذا؟ فلو قلت نعم لَقَمَعَنى بها.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا دَيْلَم بن غزوان قال: أخبرنا ثابت البُنانى عن أنس بن مالك قال: حضرتْ حربٌ فقال عبد الله بن رَوَاحة:
---------------
(¬١) كذا ضبطت في ث ضبط قلم بفتح الصاد وتشديد الباء. وكذا لدى المزى ج ٣٤ ص ٢٩٤ وفى ل وطبعتى إحسان وعطا "مُصْبِح" وهو تحريف.
(¬٢) كذا ضبطت الجيم -ضبط قلم- بالضم في ث. ومثله لدى ابن الأثير في النهاية وكنز العمال وفى ل، وطبعتى إحسان وعطا "جَمعا" والحديث أخرجه صاحب الكنز برقم ١١٢١٣ عن عبادة بن الصامت وفى النهاية (جمع) ومنه "المرأة تموت بِجُمْع" أى تموت بمعنى المجموع -وكسر الكسائى الجيم- والمعنى أنها ماتت مع شئ مجموع فيها غير منفصل عنها، من حمل أو بكارة. ومنه الحديث أيما امرأة ماتت بِجُمْع لم تطمث دخلت الجنّة. وهذا يريد به البكر. وفى ل وطبعة إحسان عطا (جَمْعًا).