العَنَزى عن جابر بن عبد الله قال: أصيب أبي وخالى يوم أُحُدٍ فجاءت بهما أمّى قد عَرَضْتهما على ناقة، أو قال على جمل، فأقبلت بهما إلى المدينة فنادى منادى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: ادفنوا القتلى في مصارعهم، قال فُردّا حتّى دُفنا في مصارعهما (¬١).
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: أخبرنا مالك بن أنس أنّ عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجَموح كُفّنا في كفنٍ واحدٍ وقبرٍ واحد (¬٢).
أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنى الأوْزاعى عن الزهرىّ عن جابر بن عبد الله أنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، لما خرج لدفن شهداء أُحُد قال: زَمّلوهم بجراحهم فإنّي أنا الشهيد عليهم، ما من مسلم يُكْلَم في سبيل الله إِلَّا جاء يوم القيامة يسيل دمًا اللون لون الزعفران والريح ريح المسك. قال جابر: وكُفّن أبي في نَمِرة واحدةٍ (¬٣) وكان يقول، -صلى الله عليه وسلم-: أىّ هؤلاء كان أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشيرَ لَه إلى الرجل قال: قَدّموه في اللحد قبل صاحبه.
قالوا وكان عبد الله بن عمرو بن حرام أوّل قتيل قُتِل من المسلمين يوم أُحُدٍ، قتله سفيان بن عبد شمس أبو أبى الأعور السُّلَمى، فصلّى عليه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، قبل الهزيمة وقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: ادفنوا عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح في قبر واحد لمّا كان بينهما من الصفاء، وقال: ادفنوا هذين المتحابّين في الدنيا في قبرٍ واحد.
قال وكان عبد الله بن عمرو رجلًا أحمر أصلع ليس بالطويل، وكان عمرو ابن الجَموح رجلًا طويلًا فعُرفا فدُفنا في قبر واحد، وكان قبرهما ممّا يلى المسيل فدخله السيل فحفَر عنهما وعليهما نَمِرتان وعبد الله قد أصابه جُرْح في وجهه فيدُه على جرحه فأميطَتْ يدُه عن جُرحه فانبعث الدم فرُدّت يده إلى مكانها فسكن الدم. قال جابر: فرأيت أبى في حفرته كأنه نائم وما تغيّر من حاله قليل ولا كثير، فقيل له: فرأيتَ أكفانه؟ قال: إنّما كُفّن في نَمِرَةٍ خُمِرَ بها وجهه وجُعل على رِجليه
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٢٥.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٢٦.
(¬٣) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٢٦.