الحرْزمَل فوجدنا النّمِرة كما هي والحرمل على رجليه على هيئته وبين ذلك ستّ وأربعون سنة. فشاورهم جابر في أن يُطيَّب بمسك فأبَى ذلك أصحاب رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وقالوا: لا تُحدثوا فيهم شيئًا. وحُوّلا من ذلك المكان إلى آخر وذلك أنّ القناة كانت تمرّ عليهما، وأُخرجوا رطابًا يَتَثَنّون (¬١).
أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: أخبرنا هشام الدّسْتَوائى عن أبى الزبير عن جابر قال: صُرِخَ بنا إلى قتلانا يوم أُحُد حين أجرى معاوية العين فأخرجناهم بعد أربعين سنة لَيّنَةً أجسادُهم تتثنى أطرافهم.
أخبرنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا شعبة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن جابر ابن عبد الله قال: دُفن مع أبي رجل في القبر فلم تَطِبْ نفسى حتّى أخرجته فدفنته وحدَه.
أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو هلال قال: أخبرنا سعيد أبو مَسْلَمة عن أبى نَضْرة عن جابر بن عبد الله أنّ أباه قال لى: إني أرجو أن أكون في أول من يصاب غدًا فأوصيك ببنات عبد الله خيرًا، فأصيبَ فجعلنا الاثنين في قبر واحد فدفنته مع آخر في قبر فلبثنا ستّة أشهر، ثمّ أنّ نفسى لم تدعَنْى حتّى أدفنه وحده فاستخرجته من القبر فإذا الأرض لم تأكل شيئًا منه إِلَّا قليلًا من شَحْمة أذنه (¬٢).
أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن سعيد بن يزيد أبى مسلمة عن أبي نَضرَة عن جابر بن عبد الله قال: دُفن مع أبي في قبره رجل أو رجلان فكان في نفسى من ذلك حاجة فأخرجته بعد ستّة أشهر فحوّلته فما أنكرت منه شيئًا إِلَّا شَعَرَاتٍ كُنّ في لحيته ممّا يلى الأرض.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا زكريّاء بن أبى زائدة قال: حدّثنى عامر الشعبيّ قال: حدّثنى جابر بن عبد الله أنّ أباه تُوفّى وعليه دَيْن، قال فأتيْتُ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: إن أبى تَرَكَ عليه دَيْنًا وليس عندنا إِلَّا ما يُخْرِجُ نَخْلُه فلا يبلغ ما يُخرج نخله سَنَتَين ما عليه فانطلقْ معى لكيلا يفحش عليّ الغُرماء. قال فمشى
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٢٦.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٢٧.