النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، استشار الناس يوم بدر فقام الحبُاب بن المنذر فقال: نحن أهل الحرب أرى أن نعوّر المياه إِلَّا ماء واحدًا نلقاهم عليه. قال واستشارهم يومَ قُريظة والنضير، قال فقام الحبُاب بن المنذر فقال: أرى أن ننزل بين القصور فنقطع خبر هؤلاء وخبر هؤلاء عن هؤلاء. فأخذ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بقوله.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن قدامة عن عمر بن الحسين قال: كان لواء الخزرج يوم بدر مع الحبُاب بن المنذر، قال محمّد بن عمر: شهد الحبُاب بدرًا وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة، وأجمعوا جميعًا على شهوده بدرًا ولم يذكره محمّد بن إسحاق فيمن شهد عنده بدرًا، وهذا عندنا منه وَهَلٌ لأنّ أمر الحبُاب بن المنذر في بدر مشهور. وشهد الحبُاب أُحُدًا وثبت يومئذٍ مع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وبايعه على الموت وشهد الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وشهد سقيفة بنى ساعدة حين اجتمصت الأنصار لتبايعَ سعدَ بن عُبادة، وحضر أبو بكر وعمر وأبو عُبيدة بن الجرّاح وغيرهم من المهاجرين فتكلّموا فقال الحبُاب بن المنذر: أنا جُذيلها (¬١) المُحَكَّك وعُذَيْقُها المُرَجَّب، منّا أمير ومنكم أمير. ثمّ بُويع أبو بكر وتفرّقوا، وتُوفّى الحُباب بن المنذر في خلافة عمر بن الخطّاب وليس له عقب.
* * *
٢٨٩ - عُقْبة بن عامر
ابن نابئ بن زيد بن حرام بن كعب، وأمّه فُكيهة بنت سَكَن بن زيد بن أُميّة ابن سنان بن كعب بن عديّ بن كعب بن سلمة وليس له عقب. وشهد عُقْبَة العَقَبة الأولى ويُجعل في الستّة النفر الذين أسلموا بمكّة أوّل الأنصار الذين لم يكن قبلهم أحد. قال محمّد بن عمر: وهو الثبت عندنا. وشهد عُقبة بدرًا وأُحُدًا وأعلم يومئذٍ بعصابة خَضراء في مغْفَره وشهد الخندق والمشاهد كلّها مع رسول
---------------
(¬١) لدى ابن الأثير في النهاية (جذل) وحديث السقيفة "أنا جُذَيْلها المُحَكَّك" هو تصغير جِذْل، وهو العود الذى ينصب للإبل الجَرْبَى لتحتكّ به، أى أنا ممن يستشفى برأيه كما تَسْتَشْفِى الإبل الجَرْبَى بالاحتكاك. ولديه في (عذق) وعذيقها: تصغير عَذْق، وهو النخلة. وفى (رجب) المُرَجَّب: الرُّجْبَة: هو أن تُعْمَد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب، إذا خِيف عليها لطولها وكثرة حملها.
٢٨٩ - من مصادر ترجمته: جوامع السيرة ص ١٣٦، وجمهرة ابن حزم ص ٣٥٩.