كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

الأنصار، وكان معاذ بن جبل لما أسلم يكسر أصنام بنى سلمة هو وثعلبة بن عَنَمَة وعبد الله بن أُنَيس.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبى عون قالوا: آخى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بين معاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود لا اختلاف فيه عندنا. وأمّا في رواية محمّد بن إسحاق خاصّة ولم يذكره غيره، قال: آخى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بين معاذ بن جبل وجعفر بن أبى طالب. قال محمّد بن عمر: وكيف يكون هذا؟ وإنّما كانت المؤاخاة بينهم بعد قدوم رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، المدينة وقبل يوم بدر، فلمّا كان يوم بدر ونزلت آية الميراث انقطعت المؤاخاة، وجعفر بن أبى طالب قد هاجر قبل ذلك من مكّة إلى الحبشة فهو حين آخى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بين أصحابه بأرض الحبشة وقدم بعد ذلك بسبع سنين، هذا وَهَل من محمّد بن إسحاق. وشهد معاذ بدرًا وهو ابن عشرين أو إحدى وعشرين سنة فيما أخبرنا به محمّد بن عمر عن أيّوب بن النعمان عن أبيه عن قومه، وشهد أيضا معاذ أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى معمر عن الزهرىّ عن ابن كعب بن مالك أنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، خلع معاذ بن جبل من ماله لغُرمائه حين اشتدّوا عليه وبعثه إلى اليمن، وقال: لعلّ الله أن يَجْبُرك. قال محمّد بن عمر: وذلك في شهر ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة.
أخبرنا يزيد بن هارون وأبو الوليد الطالسى قالا: أخبرنا شعبة بن الحجّاج عن أبى عون محمّد بن عبيد الله عن الحارث بن عمرو الثقفى ابن أخى المغيرة قال: أخبرنا أصحابنا عن معاذ بن جبل قال: لما بعثنى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، إلى اليمن قال لى: بمَ تَقْضى إن عُرض لك قضاء؟ قال قلت: أقْضى بما في كتاب الله، قال: فإن لمَ يكن في كتاب الله؟ قلتُ: أقضى بما قضى به الرسول، قال: فإن لم يكن فيما قضى به الرسول؟ قال قلت: أجْتَهِدُ رأيى ولا آلو. قال فضرب صدرى وقال: الحمد لله الذى وفّق رسولَ رسولِ الله، -صلى الله عليه وسلم-، لما يُرضى رسول الله (¬١).
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٤٨، وهذا وقد تحرفت " ... الذى وفق رسولَ رسولِ=

الصفحة 540