كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

قال فانتظرتُه حتى قضى صلاته ثمّ جئته من قِبَلِ وجهه فسلّمتُ عليه وقلتُ له: والله إنى لأحبّك لله، قال فقال: الله، فقلت: الله، فقال: الله، فقلت الله. قال فأخذ بحُبوة ردائى فجذبنى إليه وقال: أبْشِرْ فإنّى سمعتُ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يقول: قال الله، تبارك وتعالى: وجَبت رحمتى للمتحابّين فيّ والمتجالسين فىّ والمتباذلين فىّ والمتزاورين فىّ (¬١).
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا عبد الملك بن أبى سليمان عن أبى الزبير عن شَهْر بن حَوشْب قال: حدّتنى رجل أنّه دخل مسجد حمص فإذا بحلقة فيهم رجل آدم جميل وضّاح الثنايا وفى القوم من هو أسنّ منه وهم مُقْبِلون عليه يستمعون حديثه، قال فسألته: من أنت؟ فقال: أنا معاذ بن جبل (¬٢).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثى عيسى بن النعمان عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ بن جبل، رحمه الله، من أحسن النّاس وجهًا وأحسنه خُلْقًا وأسْمَحِهِ كفًّا فادّانَ دَيْنًا كثيرًا فلزمه غرماؤه حتى تغيّب عنهم أيّامًا في بيته حتى استأدى غرماؤه رسولَ الله، -صلى الله عليه وسلم-، فأرسل رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، إلى معاذ يدعوه فجاءه ومعه غرماؤه فقالوا: يا رسول الله، خُذْ لنا حَقّنا منه، فقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: رحم الله من تصدّق عليه، قال عليه ناس وأبَى آخرون، فقالوا يا رسول الله خُذْ لنا حَقّنا منه، فقال رسول الله: اصبر لهم يا معاذ، قال فخلعه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، من ماله فدفعه إلى غرمائه فاقتسموه بينهم فأصلبهم خمسة أسباع حقوقهم، قالوا: يا رسول الله بِعْه لنا، قال لهم رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: خلوا عنه فليس لكم إليه سبيل. فانصرف معاذ إلى بنى سلمة فقال له قائل: با أبا عبد الرحمن لو سألتَ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقد أصبحتَ اليوم مُعْدِمًا، قال: ما كنتُ لأسْألَه. قال فمكث يومًا ثمّ دعاه رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-. فبعثه إلى اليمن وقال: لعلّ الله يجبرك ويُؤدّى عنك دَيْنَك. قال فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل بها حتى تُوفّى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، ووافَى السنةَ التى حجّ فيها عمر بن الخطّاب، استعمله أبو بكر على الحجّ، فالتقيا يوم التّرْويَة بمِنًى فاعتنقا وعزّى كلّ
---------------
(¬١) مختصر تاريخ دمشق ج ٢٤ ص ٣٧٥.
(¬٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٢٤ ص ٣٧٥.

الصفحة 543