يُغْمَى عليه مَرّةً ويُفِيق مَرّةً. فسمعته يقول عند إفاقته: اخنُق خَنِقَك. فَوَعِزّتك إنى لأحبّك (¬١).
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا موسى بن قيس الحضرمى عن سلمة بن كُهيل قال: أخذ معاذًا الطاعونُ في حَلْقه فقال: ياربّ إنّك لتَخْنُقُنى وإنّك لتعلم أنى أحبّك.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس المدنى عن إبراهيم بن أبى حبيبة عن داود بن الحُصين أنّه بلغه أنّه لما وقع الوَجَعُ عام عَمَوَاس قال أصحاب معاذ: هذا رِجز قد وقع، فقال معاذ: أتجعلون رحمةً رحم الله بها عبادة كعذاب عذّب الله به قومًا سخط عليهم؟ أنّما هى رحمةٌ خصّكم الله بها وشهادةٌ خصّكم الله بها، اللهمّ أدْخِل على معاذ وأهل بيته من هذه الرحمة، من استطاع منكم أن يموت فَلْيَمُتْ من قَبْلِ فِتَنٍ ستكون من قبل أن يكفر المرء بعد إسلامه أو يَقْتُلَ نفسًا بغير حِلّها أو يظاهر أهلَ البغى أو يقول الرجل ما أدرى على ما أنا إن مِتُّ أو عشتُ أعَلى حقّ أو على باطل.
أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعْفَر بن بُرْقان قال: أخبرنا حبيب بن أبى مرزوق عن عطاء بن أبى رباح عن أبى مسلم الخولانى قال: دخلتُ مسجد حمص فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلًا من أصحاب النبىّ، عليه السلام، وإذا فيهم شابّ أكحل العينين برّاق الثنايا، ساكت لا يتكلّم، فإذا امترى القوم في شئ أقبلوا عليه فسألوه. فقلتُ لجليس لى: من هذا؟ قال: معاذ بن جبل.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أيّوب بن النعمان عن أبيه عن قومه قال: وحدّثنا إسحاق بن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جدّه قالوا: كان معاذ بن جبل رجلًا طُوالًا أبيض، حَسَنَ الثّغْر، عظيم العينين، مجموع الحاجبين، جَعْدًا، قَطَطًا، شهد بدرًا وهو ابن عشرين سنة أو إحدى وعشرين سند، وخرج إلى اليمن بعد أن غزا مع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، تبوكًا وهو ابن ثمانٍ وعشرين سنة. وتُوفّى في طاعون عَمَواس بالشأم بناحية الأرْدنّ سنة ثمانى عشرة
---------------
(¬١) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٦٠.