بالمدينة وهم نازلون في بَقيع بُطْحانَ، فكان يتناوب رسولَ الله، -صلى الله عليه وسلم-، عند كلّ صلاة العشاء كلّ ليلة نفرٌ منهم. قال أبو موسي: فوافقنا رسولَ الله، -صلى الله عليه وسلم-، أنا وأصحابي وله بعض الشغل في بعض أمره حتى أعْتَمَ بالصلاة حتى ابهارّ الليل، ثمّ خرج رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فصلّى بهم، فلمّا قضى صلاتَه قال لمن حضره: على رِسْلِكم أكلّمُكم وأبشِرُوا أنّ من نعمة الله عليكم أنّه ليس من النّاس أحد يصلّى هذه الساعة غيركم، أو قال: ما صلّى هذه الصلاة أحد غيركم، فرجعنا فرحين بما سمعنا رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-.
قال أبو موسى: ووُلد لى غُلام فأتيتُ به رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فسمّاه إبراهيم وحنّكه بتمرة. قال: وكان أكبر ولد أبى موسى.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس وعفّان بن مسلم قالا: حدّثنا شعبة عن سِمَاك قال: سمعتُ عياضًا الأشعرى في قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [سورة المائدة: ٥٤]: قال: قال النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-: هُمْ قومُ هذا، يعنى أبا موسى (¬١).
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا نُعيم بن يحيَى التميميّ قال: قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، سيّد الفوارس أبو موسى.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن مالك بن مِغْوَل عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه أنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، قال: إنّ عبد الله بن قيس أو الأشعرىّ أُعْطِىَ مِزْمارًا من مزامير آل داود (¬٢).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هُريرة قال: دخل رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، المسجد فسمع قراءة رجل فقال: مَن هذا؟ قيل: عبد الله بن قيس، فقال: لقد أوتى هذا من مزامير آل داود.
قال: أخبرنا سُفيان بن عُيينة عن الزّهريّ عن عروة عن عائشة أو عَمْرَةَ عن عائشة: سمع النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، قراءة أبى موسى، قال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود.
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٨٤.
(¬٢) تاريخ ابن عساكر ج ٣٧ ص ٣٣٩.