بأحسن دُعاء في الأرض تقول: أعْطنى كذا وكذا وافعلْ بى كذا وكذا، ثمّ قالت في آخر ذلك: يا إسافُ ويا نائلة، قال أبو ذرّ: أنْكِحى أحدهما صاحبه. فتعلّقت به وقالت: أنتَ صابئٌ. فجاء فِتْيَةٌ من قريش فضربوه، وجاء ناس من بنى بكر فنصروه وقالوا: ما لصاحبنا يُضرَبُ وتتركون صُباتَكم؟ فتحاجَزوا فيما بينهم فجاء إلى النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله أمّا قريش فلا أدعُهم حتى أثْأرَ منهم، ضربونى.
فخرج حتى أقام بعُسْفان وكلّما أقبلت عِيرٌ لقريش يحملون الطام يُنَفِّرُ (¬١) بهم على ثنيّة غَزال فتلقى أحمالها فجسوا الحِنَطَ، قال يقول أبو ذرّ لقومه: لا يمسّ أحد حَبّة حتى تقولوا لا إله إلّا الله، فيقولون لا إله إلّا الله ويأخذون الغرائر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذرّ قال: كنتُ في الإسلام خامسًا.
[قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى نجيح أبو معشر عن محمد بن قيس عن حكّام بن أبي الوضّاح البصرىّ قال: كان إسلام أبي ذرّ رابعًا أو خامسًا. قال: أخبرنا عمرو بن حكّام البصريّ قال: حدّثنا المثنى بن سعيد القسّام القصير قال: أخبرنا أبو جَمْرة الضُّبَعيّ أنّ ابن عبّاس أخبرهم ببَدءِ إسلام أبي ذرّ قال: لما بلغه أنّ رجلًا خرج بمكّة يزعم أنّه نبىّ، أرسل أخاه فقال: اذهب فأتنى بخبر هذا الرجل وبما تسمع منه. فانطلق الرجل حتى أتَى مكّة فسمع من رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فرجع إلى أبي ذرّ فأخبره أنّه يأمر بالمعروف ويَنْهَى عن المُنْكَر ويأمر بمكارم الأخلاق. فقال أبو ذرّ: ما شفيتَنى. فخرج أبو ذرّ ومعه شَنّة فيها ماؤه وزادُه حتى أتى مكّة ففَرِقَ أن يسأل أحدًا عن شئٍ ولما يَلْقَ رسولَ الله، -صلى الله عليه وسلم-، فأدركه الليل فبات في ناحية المسجد. فلمّا أعْتَمَ مرّ به عليّ فقال: ممّن الرجل؟ قال: رجل من بنى غفار، قال: قُمْ إلى منزلك.
قال فانطلق به إلى منزله ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شئٍ. وغدا أبو
---------------
(¬١) قراءة دى خويه "يُنَفَّرُ" بالبناء للمجهول. والمثبت هنا رواية (ل) وهى قراءة (ث) أيضا.
(*) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٣ - ٥٤.