كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

بها حتى مضت بدر وأحُد والخندق ثمّ قدم على رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، المدينةَ بعد ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن الفُضيل عن مطرّف عن أبي الجَهْم عن خالد بن وهبان وكان ابن خالة أبي ذرّ، عن أبي ذرّ قال: قال النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-: يا أبا ذرّ كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يستأثرون بالفئ؟ قال قلتُ: إذًا والذى بعثلث بالحقّ أضرب بسيفى حتى ألحق به. فقال: أفلا أدُلّك على ما هو خير من ذلك؟ اصْبِرْ حتى تلقانى.
قال: أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا حُصين عن زيد بن وهب قال: مررتُ بالرّبَذةِ فإذا أنا بأبى ذرّ، قال فقلتُ ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنتُ بالشأم فاختلفتُ أنا ومعاوية في هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [سورة التوبة: ٣٤]، وقال معاوية: نَزَلَتْ في أهل الكتاب، قال فقلتُ: نَزَلَتْ فينا وفيهم. قال فكان بينى وبينه في ذلك كلام فكتب يشكونى إلى عثمان، قال فكتب إلىّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتُ المدينةَ وكَثُرَ الناسُ على كأنّهم لم يَرَوْنى قبل ذلك. قال فذُكِرَ ذلك لعثمان فقال لى: إن شئتَ تنحّيتَ فكنتَ قريبًا. فذاك أنزلنى هذا المنزل ولو أُمّرَ علىّ حَبَشىّ لسمعتُ ولأطَعْتُ.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين أنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، قال لأبى ذرّ: إذا بلغ البِنَاءُ (¬١) سَلْعًا فاخرج منها، ونحا بيده نحو الشام، ولا أرى أمراءك يَدَعونَك! قال: يا رسول الله أفلا أقاتل مَن يحول بينى وبين أمرك؟ قال: لا، قال: فما تأمرنى؟ قال: اسْمَعْ وأطِعْ ولو لعبدٍ حَبَشىّ (¬٢).
قال: فلمّا كان ذلك خرج إلى الشام فكتب معاوية إلى عثمان: إنّ أبا ذرّ قد أفسد الناس بالشأم، فبعث إليه عثمان فقدم عليه، ثمّ بعثوا أهله من بعده فوجدوا عندهم (¬٣) كيسًا أو شيئًا فظنّوا أنّها دراهم، فقالوا: ما شاء الله! فإذا هى فلوس.
---------------
(¬١) في المطبوع "النبأ" والمثبت من ث وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٦٣ ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٨ ص ٣٠٢.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٦٣.
(¬٣) في طبعة ليدن "عنده" والمثبت من ث، ومثله لدى الذهبي في سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٦٣.

الصفحة 212