كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

أنى سمعتُه، -صلى الله عليه وسلم-، يقول أقربكم منى مجلسًا يوم القيامة مَن خرج من الدنيا كهيئة ما تركتُه فيها، وإنّه والله ما منكم من أحد إلّا وقد تشبّث منها بشئ غيرى (¬١).
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو كعب صاحب الحرير قال: حدّثنا أبو الأصفر عن الأحنف بن قيس قال: أتيتُ المدينةَ ثمّ أتيتُ الشام فَجمَّعت فإذا أنا برجل لا ينتهى إلى سارية إلا فَرَّ (¬٢) أهلها، يصلّى ويُخِفّ صلاته، قال فجلستُ إليه فقلتُ له: يا عبد الله مَن أنت؟ قال: أنا أبو ذرّ، فقال لى: فأنتَ من أنت؟ قال قلتُ: أنا الأحنف بن قيس. قال: قُمْ عنى لَا أعُرُّكَ (¬٣)، فقلتُ له: كيف تَعُرُّنِى بشرّ؟ قال: إنّ هذا، يعنى معاوية، نادى مناديه ألّا يجالسَنى أحد.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا سلّام أبو المُنْذِر عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذرّ قال: أوصانى خليلى بسبعٍ: أمرنى بحبّ المساكين والدّنُوّ منهم، وأمرنى أن أنظر إلى مَن هو دونى ولا أنظر إلى مَن هو فوقى، وأمرنى أن لا أسأل أحدًا شيئًا، وأمرنى أن أصِلَ الرّحِم وإن أَدْبَرَتْ (¬٤)، وأمرنى أن أقول الحقّ وإن كان مُرًّا، وأمرنى أن لا أخاف في الله لَوْمَةَ لائمٍ، وأمرنى أن أكْثرَ من لا حول ولا قوّة إلّا بالله فإنّهنّ من كنز تحت العرش (¬٥).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا همّام قال: أخبرنا قتادة عن سعيد ابن أبي الحسن عن عبد الله بن الصامت أنّه كان مع أبي ذرّ فخرج عطاؤه ومعه جارية له، قال فجعلت تقضى حوائجَه، قال ففضل معها سِلَعٌ، قال فأمرها أن تشترى به فلوسًا، قال قلتُ: لو ادّخرتَه للحاجة تبوء بك أو للضيف ينزل بك،
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٧٢.
(¬٢) كذا في ث. وفى ل وطبعتى إحسان وعطا "خرّ".
(¬٣) كذا في ث. وفى القاموس (ع ر ر) وعرّه ساءه. وبِشَرَّ لطخه به.
وفى المعاجم كذلك: المعرّةَ: المساءة والمكروه. وفى ل وطبعتى إحسان وعطا "لا أُعِدّك بشرّ، فقلت له: كيف تُعِدّنى بشرّ". وقراءة دى خويه "لا أُعْدِك بشر".
(¬٤) كذا في ث ومثله لدى الإمام أحمد في مسنده ج ٥ ص ١٥٩ ولدى الذهبي في سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٦٤، وفى ل "أُذْبِرَتْ" وقراءة دى خويه "أُذْئِرَتْ".
(¬٥) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٦٤.

الصفحة 215