كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النَّهْدِىّ قال: حدّثنا مسعود بن سعد الجُعْفىّ عن الحسن بن عبيد الله عن رياح بن الحارث عن ثعلبة بن الحكم عن عليّ أنّه قال: لم يبقَ اليومَ أحد لا يبالى في الله لومةَ لائم غير أبي ذرّ ولا نفسى، ثمّ ضرب بيده إلى صدره (¬١).
قال: أخبرنا حجّاج بن محمد عن ابن جُريج قال: أخبرنى أبو حرب بن أبي الأسود عن أبي الأسود، قال ابن جُريج ورجل عن زاذان قالا: سُئِلَ عليّ عن أبي ذرّ فقال: وعى علمًا عجز فيه وكان شحيحًا حريصًا، شحيحًا على دينه حريصًا على العلم، وكان يُكْثرُ السّؤالَ فيُعْطى ويُمْنَعُ، أما أن قد مُلِئَ له في وِعائِه حتى امتَلأ. فلم يدروا ما يريد بقوله وعى علمًا عجز فيه، أعجز عن كَشْفِ ما عنده من العلم أم عن طَلَبِ ما طلب من العلم إلى النبيّ، -صلى الله عليه وسلم- (¬٢).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابيّ قالا: حدّثنا سليمان ابن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: حدّثنا عبد الله بن الصامت قال: دخلتُ مع أبي ذرّ في رَهْطٍ من غِفار على عثمان بن عفّان من الباب الذى لا يُدْخَلُ عليه منه، قال: وَتَخَوَّفْنَا عثمانَ (¬٣) عليه، قال: فانتهى إليه فسلّم عليه، قال: ثمّ ما بدأه بشئ إلّا أن قال: أحَسِبْتَنى منهم يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم ولا أدركهم، لو أمرتَنى أن آخذ بِعَرْقُوَتَىْ قَتَبٍ لأخذتُ بهما حتى أمرتَ. قال ثمّ استأذنه إلى الرّبَذَةِ، قال فقال: نعم نأذن لك ونأمر لك بنَعَمٍ من نعم الصدقة فتُصيبُ من رِسْلها. فقال فنادى أبو ذرّ: دونكم معاشر قريش دنياكم فاغْذَمُوها (¬٤) لا حاجة لنا فيها. قال فما بزاه بشئ (¬٥). قال فانطلق وانطلقتُ معه حتى قدمنا الرّبَذَةَ،
---------------
(¬١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٦٤.
(¬٢) المصدر السابق ص ٦٠.
(¬٣) ل "وَتَخَوَّفَنَا عثمانُ" وبالهامش: دى خويه وتَخَوَّفْنا عثمانَ" أى خفنا أن يسئ إليه عثمان - وقد آثرت قراءة دى خويه اعتمادا على رواية ث.
(¬٤) ل "فاعذموها" بعين مهملة. ورواية ث "فاغذموها" بغين معجمة. وأثبت رواية ث اعتمادا على ما ورد في النهاية (غذم) في حديث أبي ذر "عليكم معشر قريش بدنياكم فاغذموها" الغذم: الأكل بجفاء وشدة نهم.
(¬٥) ل "فما نراه بشئ"، ث "فما نداه بشئ" وبهامش ل قراءة دى خويه "فما بزاه بشئ" أى فلم يسئ إليه وهى المثبتة هنا.

الصفحة 218