صاحبك، ثوبان في عَيْبتى من غَزْل أمّى وأحَدُ ثَوْبَىَّ هذَين اللذين عليّ، قال: أنت صاحبى فكَفّنى (*).
قال: أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدّثنا يحيَى بن سُليم عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه أنّه لما حضر أبا ذرّ الموتُ بكت امرأته فقال لها: ما يُبْكيك؟ قالت: أبكى لأنّه لا يدان لى بتغييبك وليس لى ثوب يسعك، قال: فلا تبكى فإنّى سمعتُ رسولَ الله، -صلى الله عليه وسلم-، يقول لنفر أنا فيهم: لَيموتنّ منكم رجل بفلاةٍ من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين، وليس من أولئك النفر رجل إلّا قد مات في قريةٍ وجماعةٍ من المسلمين وأنا الذى أموت بفلاة والله ما كذبتُ ولا كُذِبْتُ فأبْصِرى الطريق. فقالت: أنّى وقد انقطع الحاجّ وتقطّعت الطّرُق؟ فكانت تَشُدّ إلى كَثيبٍ تقوم عليه تنظر ثمّ ترجع إليه فَتُمَرّضُه ثمّ ترجع إلى الكثيب.
فبينا هى كذلك إذا هى بنفر تَخُدّ بهم رواحلهم كأنّهم الرّخَمُ على رحالهم، فألاحت بثوبها فأقبلوا حتى وقفوا عليها قالوا: ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين يموت تكفّنونه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذرّ. فَفَدوْه بآبائهم وأمّهاتهم ووضعوا السيّاط في نحورها يستبقون إليه حتى جاءوه.
فقال: أبْشِروا. فحدّثهم الحديث الذى قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، ثمّ قال: إنى سمعتُ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يقول: لا يموت بين امْرَأينِ مسلمين ولدان أو ثلاثة فيحتسبان ويصبران فيريان النار، أنتم تسمعون، لو كان لى ثوب يسعنى كَفَنًا لم أُكَفّنْ إلّا في ثوب هو لى، أو لامرأتى ثوب يسعنى لم أُكَفّنْ إلّا في ثوبها، فأنشدكم الله والإسلام ألّا يُكَفّنى رجل منكم كان أميرًا أو عريفًا أو نقيبًا أو بريدًا.
فكلّ القوم قد كان قارف بعضَ ذلك إلا فتًى من الأنصار قال: أنا أكَفّنُك، فإنّى لم أُصِبْ ممّا ذكرتَ شيئًا، أكَفّنك في ردائى هذا الذى عليّ وفي ثوبَينِ في عَيْبَتى من غَزْل أمّى حاكتهما لى. قال: أنت فكفّنى، قال فكفّنه الأنصارى في النفر الذين شهدوه، منهم حُجْر بن الأدبر ومالك الأشتر في نفرٍ كلّهم يَمانٍ.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أيّوب قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: حدّثنى بُريدة بن سفيان الأسلميّ عن محمد بن كعب