كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

شئ إلّا مَصَرَه (¬١)، وقرّب إليهم تمرًا وهو يسير، ثمّ تعذّر إليهم وقال: لو كان عندنا ما هو أفضل من هذا لجئنا به. قال وما رأيتُه ذاق تلك الليلةَ شيئًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خالد بن حيان قال: كان أبو ذرّ وأبو الدَّرداء في مِظَلَّتَيِنْ من شَعْر بدمشق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن عبيدة قال: حدّثنى عبد الله بن خِراش الكعبيّ قال: وجدتُ أبا ذرّ في مظَلّةِ شَعْرٍ بالرّبَذَةِ تحته امرأة سحماء فقلتُ: يا أبا ذرّ تَزَوّج سحماء! قال: أتزوّج من تضعنى أحبّ إلىّ ممّن ترفعنى، ما زال بى (¬٢) الأمر بالمعروف والنهى عن المُنْكَر حتى ما ترك لى الحقّ صديقًا (¬٣).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا همّام بن يحيَى قال: حدّثنا قَتادة عن أبي قِلابة عن أبي أسماء الرّحبيّ أنّه دخل على أبي ذرّ وهو بالرّبَذة وعنده امرأة له سوداء مشنّفة (¬٤) ليس عليها أثر المَجاسِد (¬٥) ولا الخلوقِ، قال فقال: ألا تنظرون ما تأمرنى به هذه السّويداء؟ تأمرنى أن آتى العراق فإذا أتيتُ العراق مالوا عليّ بدنياهم، ألا وإنّ خليلى عهد إليّ أنّ دون جِسْر جهنّم طريقًا ذا دَحْضٍ (¬٦) ومَزَلّة، وإنّا أن نأتى عليه وفي أحمالنا اقتدار أحرى أن ننجو من أن نأتى عليه ونحن مواقير.
---------------
(¬١) كذا قراءة دى خويه بالصاد المفتوحة المخففة ومثلها لدى ابن عساكر في تاريخه. وفي ل "مصّره" بصاد مفتوحة مشددة. أما رواية ث "مُصَرِّة" ولدى ابن الأثير في النهاية (مصر) وفي حديث على "ولا يَمْصُرُ لبَنَها، فَيَضُرُّ ذلك بولدها" المَصْر: الحلب بثلاث أصابع، يريد لا يُكثر من أخذِ لَبَنِها.
(¬٢) في متن ل "لى" وبهامشها: قراءة دى خويه "بى" وآثرت قراءته اعتمادا على رواية ث.
(¬٣) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٨ ص ٣٠٥.
(¬٤) كذا في (ل) وفي ث "مُشَنَّقَة" وبهامش ل: قراءة دى خويه "مُشَفَّعَة" وفي القاموس (ش ن ف) الشَّنْفُ: القُرْطُ الأعلى. وأشنف الجارية وشَنَّفَها تشنيفا: جعل لها شَنْفًا. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده وفيه "سوداء مُسْغَبَة" وهو لدى الذهبي في سير أعلام النبلاء وفيه "سوداء مشعثة".
(¬٥) لدى ابن الأثير في النهاية (جسد) في حديث أبي ذر "أن أمرأته ليس عليها أثر المجاسِد" هى جمع مُجْسَد بضم الميم: وهو المصبوغ المُشبع بالجَسَد، وهو الزعفران أو العُصْفر.
(¬٦) في متن ل "دَحَضٍ" وبهامشها قراءة دى خويه "دَخْصٍ" وفي "ث" دَحْضٍ وقد آثرت رواية ث اعتمادا على ما ورد لدى ابن الأثير في النهاية (دحض) وفي حديث أبي ذر "إن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: إن دون جسر جهنم طريقا ذا دَحْضٍ".

الصفحة 222