كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

قال محمد بن عمر: وبينا رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يسير من الطائف إلى الجِعرانة وأبو رُهْم الغِفاريّ إلى جنب رسرل الله، -صلى الله عليه وسلم-، على ناقة له وفي رجليه نَعْلان له غليظتان، إذ زحمت ناقتُه ناقةَ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، قال أبو رُهْم: فوقع حرف نعلى على ساقه فأوجعه فقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: أوْجَعْتَنى أخّر رجلك. وقرع رجلى بالسوط. قال فأخدنى ما تقدّم من أمرى وما تأخّر وخَشيتُ أن ينزَّل في قرآن لعظيم ما صنعتُ. فلمّا أصبحنا بالجِعرانة خرجتُ أرعى الظَّهْرَ وما هو يومى فَرَقًا أن يأتى للنبيّ، عليه السلام، رسول يطلبنى، فلمّا رَوّحتُ الرّكابَ سألتُ فقالوا: طلبك النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، فقلتُ: إحداهنّ والله، فجئتُه وأنا أتَرَقّبُ فقال: إنّك أوْجَعتنى برجلك فقرعتُك بالسوط، أوجعْتُك فخُذْ هذه الغَنَم عِوَضًا من ضرْبتى. قال أبو رُهْم: فرضاه عنى كان أحبّ إلىّ من الدنيا وما فيها. قال وبعث رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، أبا رُهْم حين أراد الخروج إلى تبوك إلى قومه يستنفرهم إلى عدوّهم وأمره أن يطلبهم ببلادهم، فأتاهم إلى مجالهم فشهد تبوك منهم جماعة كثيرة، ولم يزل أبو رهم مع النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، بالمدينة يغزو معه إذا غزا، وكان له منزل ببنى غِفار، وكان أكثر ذلك ينزل الصّفراء وغَيْقةَ وما والاها، وهى أرض كنانة.
* * *

٤٦٠، ٤٦١ - عبد الله وعبد الرحمن ابنا الهُبيب
من بنى سَعْد بن لَيْث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وأمّهما أمّ نوفل بنت نوفل ابن خُويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَىّ. أسلما قديمًا وشهدا مع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، أحُدًا، وقُتلا يومئذٍ شَهيدين في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة.
* * *
---------------
٤٦٠ - من مصادر ترجمة عبد الله بن الهبيب: أسد الغابة ج ٣ ص ٤٠٩.
٤٦١ - من مصادر ترجمة عبد الرحمن بن الهبيب: الإصابة ج ٤ ص ٣٦٤.

الصفحة 230