أُثْبِتَ فوُجد في القتلى جريحًا مثبَتًا، فدَنوا منه وهو بآخر رمق فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ قال: الإسلامُ، آمنتُ بالله وبرسوله ثم أخذتُ سيفى وحضرتُ فرزقنى الله الشهادة، فمات في أيديهم، فقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: إنه لمن أهل الجنة.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا خارجةُ بن عبد الله بن سليمان، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، قال: سمعتُ أبا هُرْيَرةَ يقول والناس حوله: أَخْبِرُونِى برجل يدخلُ الجنةَ لم يُصلّ لله سجدة قط، فسكت الناس، فيقول أبو هريرة، هو أُصَيْرِمُ بنى عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وَقْش.
أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حماد بن سَلمة، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عمرو بن وَقش كان له رِبًا في الجاهلية فكره أن يُسلم حتى يأخذ رِباه، فجاء يوما إلى بنى عبد الأشهل وهو منهم، فقال: أين سعدُ بن مُعَاذٍ؟ قالوا: بأحُدٍ، قال فأين قومى؟ قالوا: بأحد، فأخذ رمحَه ولبس لامتَهُ ثم ذهب قِبَلَهُم، فلما رآه المسلمون قالوا إليك يا عَمْرو عنا، قال: إنى قد آمنتُ، قال: فحمل إلى أهله جَرِيضًا (¬١)، فأتاه سعد بن معاذ فقال لأُخته نَادِيهِ، أجِئتَ حَمِيّةً وعصبيةً لقومك أو جِئتَ غضبًا لله ولرسوله؟ قال: بل غضبا لله ولرسوله، فمات فدخل الجنة وما صلّى صلاةً قَط.
* * *
٤٧٦ - سُلَيْمُ بنُ ثابتٍ
ابن وَقْش بن زُغبةَ بن زَعُورَاء بن عبد الأشهل، وأمه ليلى بنت اليمان، وهو حُسَيل بن جابر العبسي حليف بنى عبد الأشهل، وهى أختُ حُذَيفةَ بنَ اليَمان، فَوَلَد سُليم: عبدَ الله، وأمه هند بنت سلامة بن وَقْش بن زُغْبَة بن زَعُورَاء بن عبد الأشهل، فولدَ عبدُ الله بن سليم عَمرًا وموسى قُتل يوم الحرّة، وحُميدةَ وأمَّ عَمرو.
شهد سليم أُحدًا والخندقَ والحديبيةَ وخيبر، وقتل يوم خيبر شهيدًا سنة سبع من الهجرة.
---------------
(¬١) الجَرَض بالتحريك: أن تبلغ الروح الحلق (النهاية).
٤٧٦ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ٣ ص ١٦٧.