كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

أخبرنا عُبيد الله بن موسى، قال: حدّثنا يوسف بن صُهَيب عن موسى بن أبي المختار، عن بلال بن يحيى، عن حُذَيفةَ أن الناس تفرّقوا عن النبي، -صلى الله عليه وسلم-، ليلة الأحزاب فلم يبقَ معه إلا اثنا عشر رجلًا، قال: فأتانى رسولُ الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يابنَ اليَمان، فقمتُ إليه، فقال: يا بنَ اليمان، انطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر ما حالهم، قال قلت: يا رسول الله، برد الحرّة، قال: يابن اليَمان، إنه لا بأس من حَرّ ولا برد حتى ترجعَ إلىّ، قال: فانطلقتُ حتى أتيتُ عسكرَ القومِ فأجدُ الخبيثَ أبا سفيان يُوقدُ النارَ وعصابة حوله قد تفرّق الناس عنه وذهبوا إلا هذه العصابة حتى جلستُ فيهم، قال: فحسّ الخبيث أنه قد أتاه عينٌ، فقال لتلك العصابة: ليأخذ كل رجل بيد جليسه، قال: فضربتُ بيمينى وشِمالى على هذا وعلى هذا، فقلتُ: من أنتما؟ قال: فَرقَدوا وسُبِتوا، قال فأقومُ عندَ ذلك فآتِى رسولَ الله، -صلى الله عليه وسلم-، فأجده قائما يصلى، فأومأ إلىّ بيده فدنوتُ، ثم أومأ إلىّ أن اضطجع فاضطجعتُ إلى جنبه وهو قائم يصلى، فأرسلَ عَلَىّ طَرَفَ الثوب الذى كان عليه ليدفئنى به فلما فرغِ من صلاته قال: يا بن اليمان، اجلس، ما الخبر؟ قال قلتُ: يا رسولَ الله تفرق عسكر الأحزابِ فلم يبقَ مع الخبيث إلا عصابة حوله قد صَبّ الله عليهم من البرد مثل الذى صَبّ علينا إلا أنا نرجوا من الله ما لا يَرجون.
قال: أخبرنا الفضلُ بن دُكين، قال: حدثنا زُهير عن جابر عن سعد بن عبيدة عن صِلة بن زُفَر عن حُذَيفة، قال: قمتُ مع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، ليلة في شهر رمضان فقام يغتسل وسَتَرتُه فَفَضَلَتُ منه فَضْلَةٌ في الإناءِ قال إن شئتَ فأرِقه وإن شِئتَ فَصُبَّ عليه، قلتُ: يا رسول الله، هذه الفَضْلَة أحبُّ إلى مما أصُبّ عليه، فاغتسلتُ [به] وسَتَرنى، فقلتُ: لا تستُرنى، قال: بَلَى، لأستُرنّكَ كما سَترتنى (¬١).
أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم، قالا: حدثنا شعبةُ عن المُغيرة عن إبراهيم عن عَلقمةَ، قال: قَدِمتُ الشامَ فدخلتُ المسجدَ فجلسْتُ إلى أبي الدرداء فقال: مَن الرجل؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أليس فيكم صاحب السّرّ الذى كان لا يَعلَمُه غيرُه، يعنى حذيفة.
---------------
(¬١) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور ج ٦ ص ٢٥٣ وما بين حاصرتين منه.

الصفحة 251