كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

أخبرنا محمد بن الفُضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن أبي البَخْتَرِيّ عن حُذَيْفةَ، قال: إنّ أصحابى تعلّموا الخيرَ وإِنى تَعلمتُ الشرَّ، قالوا: وما حملك على ذلك؟ قال: إنه مَن يعلم مكان الشر يَتَّقِه.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا سُوَيد اليمامى، قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبيه أو عن جده أن حذيفة بن اليمان لما أن احتضر أتاه أُناس من الأنصار فقالوا: يا حذيفةُ لا نراكَ إلا مقبوضا، فقال لهم: غِب مسرور وحبيب جاء على فاقة، لا أفلح مَن ندِم، اللهُمّ! إنى لم أشارِكْ غادِرًا في غدرته فأعوذ بك اليوم من صاحب السوء! كان الناس يسألون رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، عن الخَيْر وكنت أسأله عن الشر، فقلت له: يا رسول الله، إنّا كنا في شرّ فجاءنا الله بالخير، فهل بعد ذلك الخير من شرٍّ؟ قال: نعم، قلت: هل وراء الشر من خير؟ قلت: هل وراء ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: كيف يكون؟ قال: سيكون بعدى أئمة لا يهتدون بهديى ولا يستنّون بسنتى، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب شياطين في جثمان إنسان، فقلت: كيف أصنع إن أدركنى ذلك؟ قال: اسمعْ للأمير الأعظم، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك.
أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا على بن زيد عن اليشكرى، عن حذيفة قال: كان أصحاب رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يسألونه عن الخير وأنا أسأله عن الشر، عَلِمتُ أنه إن كان خيرًا أصبته، وإن كان شرًّا اتقيته، فقلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شرّ كما كان قبله شر؟ قال: يا حذيفةُ اقرأْ كتابَ الله واعمل بما فيه، فأعَدتُ عليه فقال: اقرأْ كتابَ الله واعمل بما فيه، فقلت: يا رسولَ الله، هل بعد ذاك الشرّ خيرٌ؟ قال؟ هُدنَةٌ على دَخَنٍ وجماعةٌ على أقذاء فيها، قلت: يا رسول الله، فهل بعد ذلك شَرٌّ؟ قال: نعم، فتنةٌ عمياء صماء ودُعاةُ ضلالةٍ على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها.
أخبرنا الفضلُ بنُ دُكين، قال: حدّثنا فُضَيل بن جرير العامرى، قال: أخبرنى مسلم بن مِخراق، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: من هذا؟ قال: أنا عمار بن ياسر، قال ونظر خلفه قال: من هذا؟ قال: أنا حُذيفةُ، قال: بل أنتَ كيسان (¬١).
---------------
(¬١) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور ج ٦ ص ٢٥٦.

الصفحة 252