أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حمادُ بنُ سَلمةَ، قال: أخبرنا على بن زيد، عن الحسن بن جُندب، أَنَّ حُذَيْفَةَ قال: ما كلام أتكلم به يَرُدّ عنى عشرين ضَربَةَ سَوْطٍ إلا كنتُ مُتكلما به.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا خالد الحَذّاءُ، عن أبي قلابةَ، أن حذيفَةَ قال: إنى لأشترى دِينى بعضَهُ ببعض مَخافَة أن يذهبَ كله.
أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن عبد الملك ابن مَيْسَرَةَ عن النّزال بن سَبْرَة قال: كنا بمكة في البيت ومعنا حُذَيْفَةُ وعثمانُ فقال عثمانُ لحذيفَةَ: ما شئ بلغَنى عنك أنتَ قلتَ كذا وكذا، فقال حذيفَةُ: ما قُلتُه، قال: وكنا قد سمعناه منه، فلما خرج قلنا: ألم تكن قلتَه، قال: بلى، ولكنى أشترى دِينى بعضَه ببعض مخافة أن يذهبَ كله.
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: قال حدثنا سعد بن أوس عن بلال عن يحيى، قال: بلغنى أن حذيفةَ كان يقول: ما أدرك هذا الأمرَ أحد من أصحاب النبي، -صلى الله عليه وسلم-، إلا قد اشترى بعضَ دينه ببعض، قالوا: وأنتَ؟ قال: وأنا، والله إنى لأدخل على أَحدِهم وليس أحَدٌ إلا فيه محاسن ومساوئ، فأذكر من محاسنه. وأعرض عما سوى ذلك، وربما دعانى أحَدُهم إلى الغَدَاء فَأقول: إنى صائم، ولَسْتُ بصائم (¬١).
أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، وأخبرنا عَمرو بن عاصم، قال: حدّثنا أبو الأشهب. وأخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن وائل بن داود. وأخبرنا عُبيدِ الله بن عبد المجيد الحنفى، عن أبي حُرّة. وأخبرنا حفص بن عُمر الحوضي، عن يزيد بن إبراهيم التسترى، جميعا عن الحسن قال: لما حَضَر حُذَيْفَةَ المَوْتُ، قال في مرضه: حَبيبٌ جاء على فاقةٍ، لا أفلح من نَدِم! أليس بعدى ما أعلم! الحمد لله الذى سبق بى الفتنةَ! قادتها وعلوجها، قال يزيد بن إبراهيم، قال الحسن: إى والله فلا أفلح من نَدم (¬٢).
أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودى، قال: سمعتُ حُصَينًا يذكر عن أبي وائل، عن خالد بن ربيعة العبسى، قال: لما بَلَغَنا ثقل حذيفة خرج إليه نَفَرٌ من بنى
---------------
(¬١) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور ج ٦ ص ٢٦١.
(¬٢) المصدر السابق ص ٢٦٣.