كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

عَبْس ونَفَرٌ من الأنصار، معنا أبو مسعود عُقْبَةُ بنُ عَمرو، قال فأتيناه في بعض الليل، فقال: أيَّةُ ساعةٍ هذه؟ قلنا: ساعة كذا وكذا، قال: أعوذ بالله من صباح [إلى] (¬١) النار هل جئتم معكم بأكفان، قال، قلنا: نعم. قال: فلا تُغالوا بكفنى، فإن يكن لصاحبكم عند الله خَيْرٌ يُبَدّل خيرًا منها، وإلا سُلبَ سلبا سريعا، قال: ثم ذَكَر عثمان، فقال: اللهم لم أَقتُل ولم آمُر ولم أرض.
أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا مسعود بن كِدَام، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سَبْرة، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أُغِمى على حُذَيْفَةَ من أول الليل ثم أفاق فقال: أَىّ الليل هذا؟ قلتُ: الشَحَرُ الأعلى، قال عائذا بالله من جهنم يقولها مرتين أو ثلاثا، ثم قال: ابتاعُوا لىِ ثوبين فكفنونى فيهما ولا يغلُوا عليكم فإن صاحبكم إِنْ يُرْضَ عنه يُكْسَ خيرا منها وإلا سُلِبَهُما سلبا سريعا.
أخبرنا حجاج بن محمد الأعور، ويحيى بن عباد البصرى، قالا: حدّثنا شعبة، قال: أخبرنا عبد الملك بن مَيْسَرَة، عن النَزَّال بن سَبْرة، قال قلت لأبى مسعود الأنصاري: ماذا قال حُذَيْفَةُ عند موته؟ قال: لما كان عند السَّحَر، قال: أعوذ بالله من صباحٍ إلى النار ثلاث مرات. ثم قال: اشتروا لى ثوبين أبيضين، فإنهما لن يُتْرَكا علىّ إلا قليلا حتى أُبدَلَ بهما خيرا منهما، أو أُسلَبهما سلبا قبيحا.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسى، قالا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن صِلَةَ بن زُفَر، عن حذيفة أنه قال عند موته: ابتاعوا لى كفنا فجاءوا بِحُلَّةٍ ثمنها (¬٢) ثلاثمائة، فقال: لا حاجةَ لى فيها، اشتروا لى ثوبين أبيضين فإنهما لن يُتركا عَلىّ إلا قليلا حتى أُبَدَّلَ بهما خيرًا أو شرًّا منهما.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن صِلَةَ بن زُفَر، قال: بعثنى حذيفة أنا وأبا مسعود نبتاع له كَفَنًا، فابتعنا له حُلَّةً حمراء بثلاثمائة درهم، فقال: أرونى ما ابتعتم لى، فأريناه إياه فقال: ليس هذا لى بكفن، اشتروا لى رَيطَتَين بيضاوين فإنهما لا يَبقَيان علىّ إلا قليلا حتى أُبدّل خيرا منهما أو شرًّا.
---------------
(¬١) من الحلية لأبى نعيم وسير أعلام النبلاء للذهبي.
(¬٢) في الأصل ثمن، والمثبت من سير أعلام النبلاء.

الصفحة 257