كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

ومعاذ بن جَبَل حين أسلما، ولم يشهد بدرًا، وشهد أحدًا والخندقَ وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَريَّةً وَحْدَهُ (¬١).
أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثنى عبد الله بن نوح الحارثى، مِن حارثة الأنصار، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن، قال: لقى عبد الله بن أنَيْس رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حين أقبل من بدرٍ بِتُرْبان، فقال: الحمدُ لله على سلامتك وما ظفّركَ الله بهِ، كنتُ يا رسولَ الله لَيالى خرجتَ مَوْرُودًا، فلم تفارقنى حتى كان بالأمس فأقبلتُ إليكَ فقال: آجَرَك الله.
أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا جَرِير بن حازم، عن محمد بن المُنْكَدِر، قال وأخبرنا عبد الله بن عَمْرو أبو مَعْمَر المِنْقَرى، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن ابن عبد الله بن أُنَيْس، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الله بن أنيس سَرِيَّةً إلى سفيان بن خالد بن نُبَيح الهُذَلى، وأمره أن يَقْتُلَه، فخرج إليه وحدَهُ فقتلَهُ، ثم قدم المدينة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، قال: فأعطانى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِخْصرًا - يقول عَصًا - فقال: خُذ هذه فَتَخَصَّرْ بها يومَ القيامةِ، فإن المُتَخَصِّرِين (¬٢) يومئذٍ قليل. وقال يا رسول الله أَعْطيْتنِيها لماذا (¬٣)؟ قال: آيَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ القيامة - قال: فعلقها في سيفهِ لا تفارقه، فلما حَضَرَتْهُ الوفاةُ أمرَ أن تُدْفَنَ معه فَلُفّت معه في أكفانِه (¬٤).
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُوَيْس، قال: حدثنى أبى، عن عبد الله بن عطية بن عبد الله بن أُنَيْس الجُهَني - أخى بَنى سَلِمة من الأنصار - عن أبيه: أنه كان يرى عبد الله بن أنيس صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّى في القميص ليس عليه غيره.
---------------
= نفاثة بن إياس بن يربوع بن البرك بن وبرة" ومثله لدى ابن الأثير نقلًا عن الكلبى.
(¬١) وانظر سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٦١٨ - ٦٢٠
(¬٢) المتخصرون: المتكئون على المخاصر، وهي العصا.
(¬٣) في الأصل "أعطيتنيه" ورواية المسند "لم أعطيتنى هذه العصا؟ " ومثلها لدى النويري ج ١٧ ص ١٢٩
(¬٤) وانظر الواقدى ص ٥٣٣، وسيرة ابن هشام ج ٢ ص ٦١٩ - ٦٢٠ هذا وقد حدث تقديم وتأخير في عبارات هذا الحديث عما ورد هنا لدى الإمام أحمد في مسنده وكذلك لدى ابن هشام في السيرة.

الصفحة 399

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text