كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

الحنيفيّة، قال: إنّك تسأل عن شئ ما يسأل عنه الناس اليومَ، قد أظلّك نبيّ يخرج من عند هذا البيت يأتى بهذا الدين الذى تسأل عنه فالحْقْ به، ثمّ انصرفتُ.
قال فقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، حين حدّثته بهذا الحديث: لئن كنتَ صدقتَنى يا سلمان لقد لقيتَ عيسى بن مريم.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن أبى عثمان النّهْدىّ عن سلمان قال: كاتبتُ أهلى على أن أغرس لهم خمسمائة فَسيلةٍ فإذا عَلِقَتْ فأنا حُرّ، فذكرتُ ذلك للنبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إذا أردتَ أن تغرس فآذِنِّي. قال فآذنتُه فغرس رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بيده إلا واحدة غرستُها بيدى فعلِقْنَ جُمَعَ إلا الواحدةَ التى غرستُ.
قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قرّة الكِنْدىّ عن سلمان الفارسيّ قال: كنتُ من أبناء أساورة فارسَ وكنتُ في كُتّابٍ، وكان معى غُلامان، فكانا إذا رجعا من عند معلّمهما أتيا قَسًّا فدخلا عليه فدخلتُ معهما فقال لهما: ألم أنْهَكما أن تأتيانى بأحد؟ قال فجعلتُ أختلف إليه حتى كنتُ أحبّ إليه منهما فقال لى: إذا سألك أهلُك ما حبسك؟ فقُل معلّمى، وإذا سألك معلّمك ما حبسك؟ فقُلْ أهلى. ثمّ إنّه أراد أن يتحوّل فقلت: أنا أتحوّل معك، فتحوّلتُ معه فنزل قريةً فكانت امرأةٌ تأتيه، فلمّا حُضِرَ قال: يا سلمان احفر عند رأسى، فحفرتُ فاستخرجتُ جَرّةً من دراهم فقال لى: صُبّها على صدرى، فصببتُها على صدره، ثمّ إنّه مات فهممتُ بالدراهم أن أحْويَها أو أحوّلهَا شكّ عبيد الله، ثمّ إنى ذكرتُ فتركتها ثمّ آذنتُ القِسيّسين والرهبان به فحضروه فقلت: إنّه قد ترك مالًا. فقام شبابٌ في القرية فقالوا: هذا مال أبينا كانت سرّيّتُه تأتيه.
فأخذوه فقلتُ للرهبان: أخبرونى برجلٍ عالم أتْبَعْه، فقالوا: ما نعلم اليوم في الأرض رجلًا أعلم من رجلٍ بحمْصَ. فانطلقتُ إليه فَلقيتُه فقصصتُ عليه القصّة فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم، قال فإنّى لا أعلم اليوم في الأرض أحدًا أعلم من رجلٍ يأتي بيتَ المقدس كلّ سنة وإن انطلقتَ الآن وافقتَ حمارَه.

الصفحة 75