كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

قال فانطلقتُ فإذا بحماره على باب بيت المقدس فجلستُ عنده حتى خرج فقصصتُ عليه القصّة فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم؟ قلتُ: نعم، قال: اجلس. فانطلق فلم أره حتى حال الحول فجاء فقلتُ: يا عبد الله ما صنعتَ بى؟ قال: وإنّك ها هنا؟ قلتُ: نعم، قال: فإنى والله ما أعلم اليوم في الأرض رجلًا أعلم من رجلٍ خرج بأرض تَيْماء، وإن تنطق الآن توافقه، فيه ثلاث آيات: يأكل الهديّة، ولا يأكل الصدقة، وعند غُضْرُوف كتفه اليُمْنى خاتم النبوّة مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده.
قال فانطلقتُ ترفعنى أرضٌ وتَخْفِضُنى أُخرى حتى مررتُ على قوم من الأعراب فاستعبدونى فباعونى فاشترتْنى امرأة بالمدينة. فسمعتُهم يذكرون النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، وكان العيشُ عزيزًا فقلتُ لها: هَبى لى يومًا، فقالت: نعم فانطلقتُ فاحتطبتُ حطبًا فبِعْتُه فأتيتُ به النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، وكان يسيرًا، فوضعتُه بين يديه فقال: ما هذا؟ فقلتُ: صدقةٌ، فقال لأصحابه: كُلوا، ولم يأكل. قلتُ هذه من علامته. فمكثتُ ما شاء الله أن أمكث ثمّ قلتُ لمولاتي: هبى لى يومًا: قالت: نعم. فانطلقتُ فاحتطبتُ حطبًا فبِعْتُه بأكثر من ذلك وصنعتُ طعامًا فأتيتُ به النبيّ وهو جالس بين أصحابه فوضعتُه بين يديه فقال: ما هذا؟ قلتُ: هديّة. فوضع يده وقال لأصحابه: خذوا بسم الله. فقمتُ خلفه فوضع رداءه فإذا خاتم النبوّة فقلتُ: أشهد أنّك رسول الله، قال: وما ذاك؟ فحدّثتُه عن الرجل ثمّ قلتُ: أيَدْخُلُ الجنّة يا رسول الله؟ فإنّه حدّثنى أنّك نبيّ. قال: لن يدخل الجنّة إلا نفس مُسْلِمَةٌ (*).
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، سلمان سابِقُ فارِسَ.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك قال: حدّثنى كثير بن عبد الله المُزَني عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، خطّ الخندق من أُجُمِ الشّيْخَيِن طرف بنى حارثة عامَ ذُكرَتِ الأحزاب خِطّةً من المَذار فقطع لكلِّ عشرةٍ أربعين ذراعًا فاحتجّ المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلًا قويًّا، فقال

الصفحة 76