الكلاب وأخبرنى جبرائيل أنّ أمّتى ظاهرة عليها يبلغهم النصرُ فأبشروا، يُرَدّدُها ثلاثًا فاستبشر المسلمون وقالوا: موعودُ صادقٍ بارٍّ وعدنا (¬١) النّصْرَ بعد الحَصْرِ والفتوح، فتراءوا (¬٢) الأحزاب، فقال الله: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [سورة الأحزاب: ٢٢، ٢٣] إلى آخر الآية.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى سفيان بن عُيينة عن أيّوب عن ابن سيرين أنّ النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، آخى بين سلمان الفارسيّ وأبي الدّرْداء، وكذلك قال محمد بن إسحاق.
قال: أخبرنا أبو عامر العَقَدىّ قال: أخبرنا شُعْبة عن سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: أُوخى بين سلمان وأبي الدرداء فسكن أبو الدرداء الشام وسكن سلمان الكوفة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن عاصم الأحول عن أنس قال: لمّا قَدِمَ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، المدينة آخى بين سلمان وحُذيفة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الزّهْرىّ أنّهما كانا يُنْكِران كلّ مُؤاخاة كانت بعد بدر ويقولان: قَطَعَتْ بَدر المواريثَ، وسلمان يومئذٍ في رقّ، وإنّما عَتَقَ بعد ذلك. وأوّل غزاة غزاها الخندق سنة خمسٍ من الهجرة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح قال: نزل سلمان على أبي الدرداء، وكان أبو الدرداء إذا أراد أن يصلّى منعه سلمان وإذا أراد أن يصومَ منعه، فقال: أتمنعنى أن أصوم لربّى وأصلّى لربّى؟ قال: إنّ لعينك عليك حقًّا وإنّ لأهلك عليك حقًّا فصُمْ وأفْطِرْ وصَلّ ونَمْ. فبلغ ذلك رسولَ الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقال: لقد أُشْبِعَ سلمانُ عِلْمًا.
---------------
(¬١) ث "موعودٌ صادقٌ بأن وعدنا ... ".
(¬٢) بهامش ل: قراءة دى خويه "فتراءت".