قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلام بن مسكين عن ثابت أنّ سلمان كان أميرًا على المدائن وكان يخرج إلى النّاس في أنْدَرْوَرْد (¬١) وعبَاءة فإذا رأوه قالوا: كُرْك آمَذ كُرْك آمَذ (¬٢)، فيقول سلمان: ما يقولون؟ قالوا: يُشَبّهونك بلُعْبَةٍ لهم، فيقول سلمان: لا عليهم فإنّما الخير فيما بعد اليوم.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا أبو المليح عن حبيب بن أبى مرزوق عن هُذَيم (¬٣) قال: رأيتُ سلمان الفارسيّ على حمارٍ عُرْيٍ وعليه قميصٌ سُنْبُلانّى (¬٤) قصير ضيّق الأسفل، وكان رجلًا طويل الساقين كثير الشعر، وقد ارتفع القميص حتى بلغ قريبًا من رُكْبَتَيْه. قال ورأيتُ الصبيان يحضرون خلفه فقلتُ: ألا تَنَحّوْنَ عن الأمير؟ فقال: دَعْهم فإنّما الخير والشرّ فيما بعد اليوم (¬٥).
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس قال: كنت مع سلمان الفارسيّ وهو أمير على سريّة فمرّ بفتيان من فتيان الجند فضحكوا وقالوا: هذا أميركم؟ فقلتُ: يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء ما يقولون؟ قال: دَعْهم فإنّما الخير والشرّ فيما بعد اليوم، إن استطعتَ أن تأكلَ من التراب فكُلْ منه ولا تكونَنّ أميرًا على اثنين، واتّقِ دعوة المظلوم والمضطرّ فإنّها لا تُحْجَب.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سَلام بن مسكين قال: حدّثنا ثابت قال: كان سلمان أميرًا على المدائن فجاء رجل من أهل الشام من بنى تيم الله معه حِمْل تين، وعلى سلمان أَنْدَرْوَرْد وعبَاءة، فقال لسلمان: تَعالَ احْمِلْ،
---------------
(¬١) انظر النهاية في غريب الحديث، وفيه أن اللفظ أعجمى، يعنى نوعا من السراويل مشمرًا فوق التُّبَّان يُغَطّى الركبة.
(¬٢) بهامش ل: كُرْك آمذ - عبارة فارسية معناها "الذئب أتى".
(¬٣) هُذَيم: تحرف في طبعة ليدن والطبعات اللاحقة إلى "هريم" وصوابه من ث وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ٥٤٦.
(¬٤) يقال: ثوب سنبلانى وسنبل ثوبه إذا أسبله وجره من خلفه أو أمامه. ويحتمل أن يكون منسوبا إلى موضع من المواضع.
(¬٥) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٥٤٦.