كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

سمعتُ أبا ليلى قال: قال غلام لسلمان: كاتِبْنِى، قال: ألك مال؟ قال: لا، قال: أتأمرنى أن آكلَ غُسالةَ أيدى الناس؟ قال وسُرِقَ عَلَفُ دابّته فقال لجاريته أو لغلامه: ولولا أنى أخاف القِصاص لضربتُك.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: حدّثنا أيّوب عن أبى قلابة أنّ رجلًا دخل على سلمان وهو يعجن، قال فقال: أين الخادم؟ قال: بعثناها لحاجة فكرهنا أن نجمع عليها عَمَلَيِن، قال: إنّ فُلانًا يُقْرِئك السّلام، فقال له سلمان: منذ كم قدمتَ؟ قال: منذ ثلاتة أيام، قال: أما إنّك لو لم تُؤدّها لكانت أمانةً لم تُؤدّها.
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن حجّاج عن أبى إسحاق عن عمرو بن أبي قُرّة قال: قال سلمان لا نَؤمّكم في مساجدكم ولا نَنْكِحُ نساءكم، يعنى العرب.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق وغيره قالوا: كان سلمان يقول لنفسه: سلمان بمِير، يقول: مُتْ.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن أبى سفيان عن أشياخه قالوا: دخل سعد بن أبيّ وقّاص على سلمان يعوده، قال فبكى سلمان فقال لى سعد: ما يُبْكيك يا أبا عبد الله؟ تُوفّى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وهو عنك راضٍ، وتلقى أصحابَك، وتَرِدُ عليه الحوْضَ. قال سلمان: والله ما أبكى جَزَعًا من الموت ولا حِرْصًا على الدنيا ولكنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم- عهد إلينا عهدًا فقال لتَكُنْ بُلْغَةُ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولى هذه الأساود، قال وإنّما حوله جَفْنَةٌ أو مَطْهَرَةٌ أو إجّانة، قال فقال له سعد: يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك، فقال: يا سعد اذكر الله عند همّك إذا هممتَ وعند حُكْمِك إذا حكمتَ وعند يدك إذا قسمتَ (¬١).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا علىّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ سعد بن مسعود وسعد بن مالك دخلا على سلمان يعودانه فبكى فقالا له: ما يُبْكيك يا أبا عبد الله؟ قال: عَهْدٌ عهده إلينا رسول
---------------
(¬١) مختصر ابن منظور ج ١٠ ص ٥٤.

الصفحة 84