قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن يزيد عن سلمة بن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما عزل أبو بكر خالدًا ولّى يزيد بن أبي سفيان جندَه ودفع لواءه إلى يزيد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: لما عزل أبو بكر خالدَ بن سعيد أوصى به شُرَحْبيلَ بن حَسَنَة، وكان أحد الأمراء، فقال: انظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحقّ عليك مثل ما كنتَ تُحِبّ أن يعرفه لك من الحقّ عليه لو خرج واليًا عليك، وقد عرفتَ مكانه من الإسلام، وأنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، توفّى وهو له والٍ، وقد كنتُ ولَّيتُه ثمّ رأيتُ عزلَه، وعسى أن يكون ذلك خيرًا له في دينه، ما أغبِطُ أحدًا بالإمارة، وقد خيّرتُه في أُمراء الأجناد فاختارك على ذاك على ابن عمّه، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأى التقيّ النّاصح فليكن أوّلَ من تَبْدَأ به أبو عُبيدة بن الجرّاح ومُعاذ ابن جَبَلٍ، وَلْيَكُ خالد بن سعيد ثالثًا، فإنّك واجد عندهم نُصحًا وخيرًا، وإياك واستبداد الرأى عنهم أو تطوى عنهم بعض الخير.
قال محمد بن عمر: فقلتُ لموسى بن محمّد أرأيتَ قول أبي بكر قد اختارك على غيرك؟ قال: أخبرنى أبى أنّ خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر كتب إليه: أىّ الأمراء أحبّ إليك؟ فقال: ابن عمّى أحبّ إلىّ في قرابته وهذا أحبّ إليّ في دينى فإنّ هذا أخى في دينى على عهد رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وناصرى على ابن عمّى. فاستحبّ أن يكون مع شُرَحْبيلَ بن حَسَنَة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: شهد خالد بن سعيد فَتْحَ أجْنادِينَ وفِحْلٍ (¬١) ومَرْج الصُّفّر (¬٢)، وكانت أمّ الحكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبى جهل فقُتل عنها بأجْنادين فأعدّت أربعة أشهر وعشرًا، وكان يزيد بن أبي سفيان يخطبها، وكان خالد بن سعيد يُرْسِلُ إليها في عدّتها يتعرّض للخِطْبة، فحَطّتْ إلى خالد بن سعيد فتزوّجها على أربعمائة
---------------
(¬١) فحل: موضع بالشام، كانت للمسلمين مع الروم به وقعة.
(¬٢) لدى ياقوت: مرج الصفر -بالضم وتشديد الفاء- بدمشق.