كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 4)

معك بدرًا، فقال: أوَمَا تَرْضَى يا خالد أن يكون للناس هجرة ولكم هجرتان ثِنْتَانِ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فذاك لكم. ثمّ إنّ خالدًا قال لابنته: اذهبى إلى عمّك، اذهبى إلى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فسَلّمى عليه. فذهبت الجُويرية حتى أتتْه من خلفه فأكبّتْ عليه، وعليها قميص أصفر، فأشارت به إلى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، تُريه فقال: سَنَهْ سَنَهْ، يعنى بالحبشيّة: أبْلى وأخْلقِى ثمّ أبْلى وأخْلِقى (¬١).
* * *

٣٨٢ - عمرو بن سعيد
ابن العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ، وأمّه صفيّة بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ولم يكن له عَقِبٌ.
قال: أخبرنا محمد بن عُمر قال: حدّثنى عبد الِحكيم بن عبد الله بن أبي فروة عن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: لما أسلم خالد بن سعيد وصنع به أبوه أُحيحة ما صنع فلم يرجع خالد عن دينه ولزم رسولَ الله، -صلى الله عليه وسلم-، حتى خرج إلى الحبشة في الهجرة الثانية غاظ ذلك أبا أُحيحة وغمّه وقال: لأعتزلنّ في مالى لا أسمع شَتْمَ آبائى ولا عَيْبَ آلهتى هو أحبّ إليّ من المُقام مع هؤلاء الصَّبأَة. فاعتزل في ماله بالظُّرَيْبَةِ نحو الطائف. وكان ابنه عمرو بن سعيد على دينه، وكان يحبّه ويعجبه، فقال أبو أُحيحة: قال محمد بن عمر فيما أنشدنى المغيرة بن عبد الرحمن الحزامى:
ألا ليتَ شِعْرى عنكَ يا عمرو سائلًا ... إذا شَبّ واشتَدّتْ يَداه وسُلّحَا
أتَتْرُكُ أمْرَ القَوْمِ فِيه بلابِلٌ ... وتَكشف غيظًا كان في الصّدرِ موجَحا؟
---------------
(¬١) اضطربت العبارات الأخيرة من الخبر في الأصل، والمثبت لدى ابن عساكر في تاريخه كما في المختصر ج ٧ ص ٣٤٧.
٣٨٢ - من مصادر ترجمته: سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٦١، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٩ ص ٢١٠، والعقد الثمين ج ٦ ص ٣٨٩.

الصفحة 94