كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

قال إسماعيل بن أَبِى أُوَيس: فهو مَوْلَى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو أَحَدُ حِمْير، وخرج قومٌ منهم في سَفَرٍ ومعهم هذا الكتاب فعرض لهم اللصوص فأخذوا ما معهم، فأخرجوا هذا الكتاب إليهم وأعلموهم ما فيه فَقَرءُوه فردُّوا عليهم ما أخذوا منهم ولم يعرضُوا لهم. ووَفَدَ حُسَين بن عبد الله بن أَبي ضُمَيْرَة إلى المهدى أمير المؤمنين وَجَاءَ معه بكتابهم هذا، فأخذه المهدى فوضعه عَلَى بَصَرِه وأعطى حُسَيْنًا ثلاثمائة دينار (¬١).
* * *

٧٤٧ - يَسَارُ الحَبَشيُّ
وكان عبدًا لعامِر اليَهُوديّ، وكان يرعى عليه غنمًا له، فلما نزل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، خَيْبَر وقع الإسلام في نفسهِ، فأقبل بغنمه يسوقها إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد! إِلَامَ تدعو؟ فقال: أَدْعُو إلى الإسلام، تشهدُ أن لا إله إلا الله وأَنى رسول الله، قال: فَمَا لِي؟ قال: الجنّة إِنْ ثَبَتَّ على ذلك، فأسلم وقال: إن غَنَمِى هذه وَدِيعَة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أَخْرِجْها مِنَ العَسْكر ثم صِحْ بها وارْمِها بحصَيَاتٍ، فإنَّ الله سَيُؤدِّى عنك أَمانتك، ففعل فخرجت الغنم إلى سيدها، فعلم اليهودي أن غلامُه قد أسلم، وخرجَ عَليٌّ بالرَّاية يومًا وتبعَهُ العبدُ الأسودُ فَقَاتَل حتى قُتِل شهيدًا، فاحْتُمِل فأُدْخِل خِبَاءً من أَخْبِيَة العسكر، فاطّلع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، رأسهُ في الخِبَاءِ فقال: لقد أكرم الله هذا العبدَ الأسودَ وساقهُ إلى خَيْرٍ (¬٢)، وكان الإسلام من نفسه حَقًّا، قد رأيتُ عند رأسه زَوْجَتين من الحُور العِين (¬٣).
* * *
---------------
(¬١) ابن قتيبة: المعارف، ص ١٤٨.
٧٤٧ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٥ ص ٥١٤.
(¬٢) لدى الواقدى "وساقه إلى خَيْبَر".
(¬٣) الخبر لدى الواقدى في المغازي ص ٦٤٩ - ٦٥٠، وانظر أيضا ابن هشام في السيرة ج ٣ ص ٣٤٤ وابن الأثير ج ٥ ص ٥١٤.

الصفحة 104