كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

فعاد فقال يا رسول الله، قد كان الذي بلغك، فإنى أتوب إلى الله فاستغفْر لي، قال: فعاد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بصوتٍ عالٍ ينفُذُ (¬١) به الناس: اللهم لَا تَغْفِرْ لمُحَلِّم! حتى كانت الثالثةُ. قال: فعاد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لمقالته، ثم قال له رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: قُم! فقام من بين يَدَى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتلقى دموعَه بِفَضْل ردائِه، فكان ضُمَيْرة السُّلَميّ يُحدّث وكان قد حضر ذلك اليوم، قال: كنَّا نتحدّث فيما بيننا أَنّ رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، حَرّك شَفَتَيْه بالاستغفار له، ولكنه أراد أن يُعلِم الناسَ قدْرَ الدَّمِ عِنْدَ الله *).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن أَبِى الزِّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن الحسن البَصْرِيّ، قال: لمّا مات مُحَلِّم بن جَثَّامَة دفنه قوْمُه فَلَفَظَتْه الأرضُ، ثم دفنوه فَلَفَظَتهُ الأرضُ فطرحوه بين صَوْحَينْ (¬٢) فأكلته السِّباع (¬٣).
قال الحسن: أمّا أنّها تقبلُ مَنْ هو شرٌّ مِنهُ ولكن الله أحبَّ أن يريكم.
قال محمد بن عمر: صَوْحَين: حجارتين. وكان قد نزل بِأَخَرَةٍ حِمْص ومات بها، وكان قد بقى إلى أيام عبد الله بن الزبير.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني محمد بن حَرْب، عن محمد بن الوليد، عن لُقمان بن عامر، عنِ سُوَيد بن جَبَلَةَ، أنه قال: لمّا حضر مُحَلِّم بن جَثَّامَة الموتُ أتاه عَوْف بن مالك الأَشْجَعِيِّ فقال: يا مُحَلِّم، إِن استطعتَ أن ترجع إلينا فتُخبرنا بما رأيتم ولقيتم. قال: فأتاه في منامه بعد ذلك بعامٍ أو ما شاء الله، فقال - كيف أنتم يا مُحَلِّم؟ قال: نحن بِخَيْرٍ وجدنا رَبًّا رحيما غفر لنا. قال عوف أَكلّكم؟ قال: كلّنا غير الأَحْراض. قال ومَن (¬٤) الأَحْراض؟ قال: الذين
---------------
(¬١) لدى الواقدى "يَتَفَقَّد".
(¬٢) ورد لدى ابن الأثير في النهاية (صوح) وفى حديث محلم الليثى "فلما دفنوه لفظته الأرض فألقوه بين صَوْحَيِن". الصَّوْحُ: جانب الوادى وما يُقبل من وجْهِه القَائم.
ولدى الواقدى الذي ينقل عنه المصنف "فطرحوه بين صخرتين" ولدى ابن هشام "عمدوا إلى صُدَّين".
(¬٣) الواقدى في المغازي ص ٩٢١.
(¬٤) الواقدى "وَما الأحراض".

الصفحة 125