كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

كانَتْ (¬١) نِهابًا تَلافَيتُها ... وَكَرِّى عَلَى القومِ بالأجرَعِ (¬٢)
وحَثِّى الجنودَ لِكَىْ يَدْلجُوا ... إذا هَجَعَ القَوْمُ لَمْ أهْجَعِ
فأصْبَحَ نَهْبى ونَهْبُ العُبَيْـ ... ـدِ (¬٣) بَينَ عُيَيْنَةَ وَالأقْرَعِ
إلّا أفائِلَ (¬٤) أُعْطِيتُها ... عَديد قَوائِمِهِ الأرْبَعِ
وما كانَ بدْرٌ وَلا حابِسٌ ... يفوقانِ مرْداسَ في المَجْمَعِ
وَقد كنتُ في الحرْبِ ذْا تُدْرَإٍ (¬٥) ... فلمْ أُعْطَ شَيْئًا ولم أُمْنَعِ
وما كنتُ دونَ امرئٍ منهما ... وَمَن تَضعِ اليومَ لا يُرْفَعِ
قال: فرفع أبو بكر أبياته إلى النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، للعبّاس: أرأيتَ قولك: "أصْبَحَ نَهْبى وَنَهْبُ العُبَيدِ بَينَ الأقْرَعِ وَعُيَيْنَة"؟ فقال أبو بكر: بأبى وأمّى يا رسول الله ليس هكذا! قال، فقال: كيف؟ قال: فأنشده أبو بكر كما قال عبّاس، فقال النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، سَواء، ما يضرّك بدأتَ بالأقرع أو بعُيَينة! فقال أبو بكر: بأبى أنت، ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: اقطعوا عنى لسانه، ففزع منها أناس وقالوا: أمِرَ بعبّاس يمثّل به. فأعطاه مائة من الإبل، ويقال خمسين من الإبل *).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن هشام بن عروة عن عروة أنّ العبّاس بن مرداس قال أيّام حنين (¬٦) لمَّا أعطى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أبا سفيان، وعُيينة، والأقرع بن حابس، ما أعطى:
---------------
(¬١) كانت: يعني الإبل والماشية. والنهاب: جمع نهب، وهو ما ينهب ويغنم.
(¬٢) الأجرع: المكان السهل.
(¬٣) العبيد: فرس عباس بن مرداس.
(¬٤) جمع أفيل، وهي الصغار من الإبل.
(¬٥) ذا تدرإٍ: أي ذا دافع.
(¬٦) ل "خيبر" تحريف صوابه من ث. ويؤكده ما ذكره المصنف في عزوة حنين من قوله "أعطى أبا سفيان مائة من الإبل ... وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عُيينة بن حصن مائة من الإبل ... وأعطى العباس بن مرداس أربعين من الإبل فقال في ذلك شعرا، فأعطاه مائة من الإبل .. " ومثله لدى الواقدى وابن هشام وابن قتيبة في الشعر والشعراء وعبارته "أعطى النبي المؤلفة =

الصفحة 161