كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

أتَجْعَلُ نَهْبى وَنَهْبَ العُبَيْـ .... ـدِ بَينَ عُيَيْنَةَ وَالأقْرَعِ
وَقد كنتُ في القومِ ذا ثَرْوَةٍ .... فلَمْ أعْطَ شيئًا وَلمْ أُمْنَعِ (¬١)
فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: لأقْطَعنّ لسانك. وقال لبلال: إذا أمرتُك أن تقطع لسانه فأعْطِه حُلّةً. ثمّ قال: يا بلال اذهبْ به فاقطع لسانه. فأخذ بلال بيده ليذهب به فقال: يا رسول الله أيقطع لسانى؟ يا معشر المهاجرين أيقطع لسانى؟ يا للمهاجرين أيقطع لسانى؟ وبلال يجرّه، فلمّا أكثر قال: إنَّما أمرنى أن أكْسُوَك حُلّةً أقطع بها لسانك. فذهب به فأعطاه حُلّةً.
قال محمد بن عمر: ولم يسكن العبّاس بن مرداس مكّة ولا المدينة وكان يغزو مع النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، ويرجع إلى بلاد قومه وكان ينزل بوادى البصرة وكان يأتى البصرة كثيرًا، وروى عنه البصريّون. وبقيّة ولده ببادية البصرة وقد نزل قوم منهم البصرة.
* * *

٨٢٢ - جاهِمة بن العبّاس بن مِرْداس
وقد أسلم وصحب النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، وروى عنه أحاديث.
قال: أخبرنا حجّاج بن محمد، عن ابن جُريج، قال: أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه طلحة، عن معاوية بن جاهمة السّلَمى، أنّ جاهمة جاء النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله أردتُ أن أغْزُوَ وقد جئتُك أستشيرك، فقال: هل لك من أمّ؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإنّ الجنّة تحت رِجلِها (¬٢) ثم الثانية، ثمّ الثالثة في مَقَاعِدَ شَتَّى، وكمثل هذا القول.
---------------
= قلوبهم يوم حُنين فأعطى أبا سفيان مائة من الإبل ... وأعطى العباس بن مرداس دون المائة فقام بين يدى الرسول فقال:
أتجعل نهبى ونهب العُبَيد ... " ومثله كذلك لدى ابن عبد البر وعبارته "ولما أعطى رسول الله المؤلفة قلوبهم من سبى حنين ... مائة من الإبل ونقص طائفة من المائة منهم عباس بن مرداس .. " والطبرى وابن عساكر وقد نص ابن عساكر على ذلك يقوله: "إنما كان ذلك يوم حُنَين" ومثله أيضا لدى ابن سيد الناس وابن الأثير. وعبارته "وكان العباس من المؤلفة قلوبهم ... ولما أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع المؤلفة قلوبهم وهم: الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وغيرهما من غنائم حُنَين مائة من الإبل، ونقص طائفة من المائة منهم عباس بن مرداس فقال: أتجعل نهبى ... " ومثله كذلك لدي النويري في نهاية الأرب.
٨٢٢ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ١ ص ٤٤٦.
(¬١) ابن الكلبى: أنساب الخيل ص ٧١.
(¬٢) ث "رِجْلَيها".

الصفحة 162