كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الرحمن بن عثمان بن زياد الأشجعى عن أبيه، قال: كان مَعْقِل بن سِنان قد صحب النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، وحمل لواء قومه يوم الفتح. وكان شابًا طَرِيًّا (¬١) وبقى بعد ذلك، (* [فبعثه الوليد بن عُتْبة بن أبي سفيان، وكان على المدينة، ببيعة يزيد بن معاوية، فقدم الشام في وفد من أهل المدينة فاجتمع معقل بن سنان ومُسْلِم بن عقبة الذي يُعْرف بمُسْرِف. قال فقال معقل بن سنان لِمُسْرِف - وقد كان آنَسَه وحادثه إلى أن ذكر معقلُ بن سنان يزيدَ بن معاوية بن أَبى سفيان، فقال: إنى خرجتُ كُرْهًا ببيعة هذا الرجل، وقد كان من القضاء والقدر خروجى إليه، رجل يشرب الخمر وينكح الحُرَمَ! ثمّ نال منه فلم يَترِك (¬٢)، ثمّ قال لمشُرِف: أحببتُ أن أضع ذلك عندك، فقال مسرف: أمّا أن أذكر ذلك لأمير المؤمنين يومى هذا فلا والله لا أفعل، ولكنْ لله عليّ عهد وميثاق ألا تُمْكنّى يداى منك ولى عليك مقدرة، إلا ضربتُ الذي فيه عيناك.
فلمّا قدم مُشرِفٌ المدينة وَأوْقَعَ (¬٣) بهم أيّام الحَرّة، كان معقل يومئذٍ صاحبَ المهاجرين فأُتِى به مسرفٌ مأسورًا فقال له: يا معقل بن سنان أعَطشتَ؟ قال: نعم، أصلح الله الأمير، فقال: خَوِّضُوا له شَرْبَةً بِلَوْزٍ، فخاضوها (¬٤) له فشرب فقال له: أشَرِبْتَ ورَويتَ؟ قال: نعم، قال: أما والله لا تَسْتَهِنّى بها، يا مُفْرج قُمْ فاضْرِبْ عنقه. قال ثمّ قال: اجلس، ثمّ قال لنوفل بن مُساحق: قُمْ فاضرب عنقه، قال فقام إليه فضرب عنقه ثمّ قال: والله ما كنتُ لأدَعَكَ بعد كلامٍ سمعتُه منك تطعن فيه على إمامك. قال فقتله صبرًا] *). وكانت الحَرّة في ذى الحجّة سنة
---------------
(*) أخرجه ابن عساكر: مختصر ابن منظور، ج ٢٥ ص ١٣٢.
(¬١) طَرِيًّا: تحرفت في طبعة صادر إلى "ظريفا".
(¬٢) كذا في ل، ومثله لدى ابن عساكر: مختصر ابن منظور، ج ٢٥ ص ٣٢. ومعنى "فلم يَتَّرِك" أي لم يترك شيئا ينال منه فيه إلا وذكره - وعبارة ابن حجر في الإصابة نقلا عن الواقدي (فلم يدع شيئًا حتى قال فيه". وفى نسخة ت "ثم تألّ فلم يَترُك".
(¬٣) كذا في ث ومثله لدى ابن عساكر. وفى ل "أوقع".
(¬٤) كذا في ث ومثله لدى أبي عساكر. وفى ل "فخاضوا له".

الصفحة 171