كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

قال المغيرة: وكنتُ أحمل وَضُوءَ، رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فرأيته يوما من ذلك، توضأ ومسح على خفَّيْه، وكنتُ معه في حجة الوداع (¬١).
قال: أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، أن عروة بن مسعود أتى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بالحديبية، وكلمه وجعل يأخذ بلحية النبي، - صلى الله عليه وسلم -، والمغيرة بن شعبة قائم شاك في السلاح، فقال المغيرة: اكفف يدك قبل أن لا تصل إليك، فنظر إليه فقال: أنت هو! والله إني لفى غدرتك بعد.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أتى النبيَّ، - صلى الله عليه وسلم -، عروةُ بن مسعود الثَّقفى فبينا هو يحدثه إذ تناول لحيةَ النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فقال له المغيرةَ: كُفّ يَدَك عن لحية رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قَبل واللهِ لا ترجع إليك، فقال عروة: مَن هذا؟ فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، هذا ابن أخيك هذا المغيرة بن شعبة، والمغيرة قائم على رأس رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ومعه السيف. فقال عروة: أجل يا غُدَر، إني لم أغسل رأسى مِن غدرك بعد.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، عن مجالد، عن عامر، قال: قال المغيرة بن شعبة: إني لآخر النَّاس عهدًا برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إنا حفرنا له ولحدنا له لحدًا، فلما خرج القوم ألقيت الفأس في القبر وقلت: الفأسَ الفأسَ! فنزلت فأخذت الفأسَ ومسحتُ بيدى على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فكنت آخر النَّاس عهدًا به.
قال: أخبرنا عبيد الله بن حفص التيمى، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، أنه قال لَمَّا وُضِعَ رسول الله في لحدِه ألقى المغيرةُ بن شعبة خاتَمَه في القبر ثم قال: خَاتَمِى خَاتَمِى! فقالوا: ادخل فخذه، قال: فدخل ثم قال: أَهِيلُوا عَلَيَّ الترابَ، فأهالوا عليه الترابَ حتى بلغ أنصافَ ساقيه، فخرج، فلما سُوِّى على رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: اخرجوا حتى أغلق البابَ فإنى أحدَثُكم عهدًا برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا لَعمرِى لئن كنتَ أرَدتَها لقد أصبتَها.
---------------
(¬١) ابن عساكر: مختصر ابن منظور، ج ٢٥ ص ١٥٥.

الصفحة 176