كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

قال: أخبرنا أبو المنذر إسماعيل بن عُمر، قال: حدّثنا سفيان الثورى، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزنى، عن المغيرة بن شعبة، أنه خطب امرأة، فقال له النبي، - صلى الله عليه وسلم -: اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يُؤدم بينكما (¬١).
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن المغيرة بن شعبة أحصن مائة امرأة من بين قرشية وثقفية.
قال: أخبرنا شهاب بن عباد، قال: حدّثنا إبراهيم بن حميد الرُّؤَاسِيّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: كنت جالسا عند أبى بكر الصديق إِذْ عُرِض عليه فَرَسٌ له فقال له رجل من الأنصار احْمِلْني عليها. فقال أبو بكر: لأَنْ أحملَ غلامًا قد ركب الخيلَ على غُرْلَتِهِ - يعني الأقْلَف - أحبُّ إليَّ من أن أَحْمِلَكَ عليها. فقال له الأنصاري: أنا خيرٌ منك ومن أبيك قال المغيرة: فغضِبْتُ لِما قال لأبى بكر! فقمتُ إليه فأخذتُ برأسه فرَكَبْتُه على أنفه (¬٢)، فكأنما كان عَزْلَاءَ مَزَادَةٍ (¬٣)، فتواعَدَنى الأنصارُ أن يَستقِيدوا منى، فباب لكِ أبا بكر، فقام فقال: إنه بلغنى عن رجال زعموا أَني مُقِيدُهم مِن المغيرة، ووالله لأَنْ أُخرجَهم مِن دارِهم أقربُ إليهم من أن أُقِيدَهُمْ مِنْ وَزَعَةَ الله، الذين يَزَعُون عنه (¬٤).
قال: أخبرنا خليفة بن خياط البصرى، قال: حدّثنا يزيد بن زريع، قال: حدّثنا الحجاج - يعني الصواف - قال: حدّثنا معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، قال: قال المغيرة بن شعبة يوم القادسية لصاحب فارس: كنا نعبد الحجارة والأوثان إذَا رَأينا حجرًا أَحْسَنَ مِنْ حَجَرٍ ألقيناه وأخذنا غيره لا نعرف رَبًّا حتى بعث الله فينا نبيا مِنْ أَنْفُسِنَا، قَدْ دَعانا إلى الإسلام فأجبناه، وأمرنا بقتال عدوِّنا ممن ترك الإسلام، وأخبرنا أنَّه مَنْ قُتِل منّا دَخل الجنَّة.
---------------
(¬١) ابن عساكر: مختصر ابن منظور، ج ٢٥ ص ٧٦.
(¬٢) لدى ابن الأثير (ركب) وفى حديث المغيرة مع الصديق "ثم رَكبْتُ أَنْفَه برُكْبَتى" أي ضربته بركبتى.
(¬٣) العزلاء: مصب الماء من الراوية والقربة في أسفلها - وهو فم المزادة الأسفل، حيث يستفرغ ما فيها من الماء.
(¬٤) أخرجه ابن عساكر: مختصر ابن منظور، ج ٢٥ ص ١٦٣.

الصفحة 178