كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة، قال: حدّثنا أبو نَعامة العَدَويّ، قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن حُجير بن الربيع أنّ عمران بن حصين أرسله إلى بنى عديّ أن ائْتِهم أجْمَعَ ما يكونون في مسجدهم وذلك عند العصر، فقم قائمًا، قال فقام قائمًا فقال: أرسلنى إليكم عمران بن حصين صاحب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يقرأ عليكم السلام ورحمة الله ويخبركم أنى لكم ناصح، ويحلف بالله الذي لا إله إلّا هو لأن يكون عبدًا حبشيًّا مُجَدَّعًا (¬١) يَرْعى أعْنُزًا حَضَنِيَّاتٍ (¬٢) في رأس جبل حتى يُدْرِكه الموت أحبّ إليه من أن يَرْمىَ في أحدٍ من الفريقين بسهمٍ أخْطأ أو أصاب، فامسكوا، فِدًى لكم أبى وأمّى. قال فرفع القوم رءوسهم وقالوا: دَعْنا منك أيّها الغلام فإنّا والله لا نَدَعُ ثُفْلَ (¬٣) رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لشئٍ أبدًا. فغدوا يوم الجمل فقُتل بَشَرٌ والله كثير حول عائشة يومئذٍ سبعون كلّهم قد جمع القرآن. قال ومَن لم يجمع القرآن أكثر.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: حدّثنا أيّوب، عن حُميد بن هلال، عن أبي قَتَادَة قال: قال لي عمران بن حصين: الزم مسجدك، قلتُ: فإن دُخِل عَلَيَّ؟ قال: فالزم بيتك، قال: فإن دُخِل عَلَيَّ بيتى؟ قال: فقال عِمران بن حصين: لو دخل عليّ رجل بيتى يريد نفسى ومالى لرأيتُ أن قد حَلّ لي قتالُه (¬٤).
قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضِى قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال: سمعتُ محمدًا، يعني ابن سِيرِين، قال: سَقَى بَطْنُ عِمران بن الحُصَين ثلاثين
---------------
(¬١) كذا ضبط في ث ضبط قلم، وفى متن ل "مُجْدَعًا" وبهامشها "مجْدَعًا: كذا بالمخطوط، ولعل الأفضل أن تقرأ مع النهاية: حبشى مُجَدَّع الأطرف أي مُقَطَّع الأعضاء".
(¬٢) في ث "حَضِينَات" والمثبت رواية ل، وقد آثرته اعتمادا على ما ورد لدى ابن الأثير في النهاية (حضن) وفى حديث عمران بن حصين "لأَنْ أكون عبدًا حَبَشِيًّا في أعْنُزٍ حَضَنِيَّات أرعاهن حتى يدركنى أجلى أحب إلى من أرمى في أحد الصَّفين بسهم أصبت أم أخطأت" الحَضَنِيَّات: منسوبة إلى حَضَن بالتحريك، وهو جبل بأعالى نجد. ومنه المثل "أنجدَ مَن رأى حَضَنًا "وقيل هي غنم حمر وسود. وقيل: هي التي أحد ضَرْعَيها أكبر من الآخر.
(¬٣) ث "ثقل".
(¬٤) أخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٠٩

الصفحة 192