كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

الأسلمى، قال: فانطلقت معه إليه حتى دخلنا في داره فإذا هو قاعد في ظل كان له من قصب، قال؟ فجلسنا إليه في يوم حار شديد الحرّ قال. فأنشأ أبي يستطعِمه الحديث قال: فقال يا أبا بَرْزَة، ألا ترى، ألا ترى (¬١)؟ قال: فكان أول شئ تكلم به قال: إنى أَحْتَسِبُ عَبْدَ الله (¬٢) أَنى أصبحت ساخطًا على أحياءِ قريش، إنكم معشر العرب كنتم على الحال التي قد علمتم في جاهليتكم من القلّة والذلة والضلالة، وإن الله قد نعشكم بالإسلام ومحمد، - صلى الله عليه وسلم -، حتى بلغ بكم ما تَرونه وإن هذه الدنيا هي التي أفسدت (¬٣) بينكم.
إن الذي بالشام - يعني ابن مروان - والله إن يقاتِل إلا على الدنيا، وإن الذي بمكة والله إن يقاتِل إلا على الدنيا - يعني ابنَ الزبير - وإن الذين حولكم الذين تَدْعُونَهم قرّاءَكم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا (¬٤).
قال: فلما لم يَدع أحدًا، قال له أبِي: فما تأمُر؟ قال: لا أرى خير الناس اليوم إلا عصابة خِمَاصِ البطون من أموال الناس، خِفَاف الظهور من دمائهم. قال: قال أَبي: حَدِّثنا كيف كانت صلاةُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، المكتوبة؟ قال: كان يصلى الظهر التي تدعونها الأولى حين تدحض (¬٥) الشمس قال: وكان يصلى العصر حين يرجع أحدنا إلى رَحْله في أقصى المدينة والشمس حَيَّة. قال: ونسيتُ ما قال في المغرب. قال: وكان يستحب أن يؤخر من صلاة العشاء التي تدعونها العَتَمة. قال: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يَعرِفُ الرجلُ جليسَه، قال: وكان يقرأ بالستّين إلى المائة (¬٦).
---------------
(¬١) كذا تكرر في ث وورد دون تكرار لدى الذهبي في السير ج ٣ ص ٤٣
(¬٢) لدى ابن عساكر كما في (المختصر) ج ٢٦ ص ١٥٤ والذهبى في السير "عِنْدَ الله".
(¬٣) انظره لدى ابن عساكر المصدر السابق.
(¬٤) ابن عساكر: نفس المصدر.
(¬٥) تدحض: تزول.
(¬٦) ابن عساكر: نفس المصدر.

الصفحة 205