كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 5)

قال: أخبرنا أنس بن عِياض الَّليْثى قال: حدّثني عبد الله بن عبد العزيز الَّليْثى، عن عَمرو [بن عبد الله] (¬١) بن مِرْداس بن عبد الرحمن الجندَعِيّ (¬٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لي: ابسط ثوبك، فبسطتُه ثمّ حدّثني رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، النهار، ثمّ ضممتُ ثوبى إلى بطنى فما نسيتُ شيئًا ممّا حدثنى.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثي قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عَمْرو بن أَبِي عَمْرو، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أنّه قال: يا رسولَ الله مَن أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: لقد ظننتُ يا أبا هريرة ألّا يسألنى عن هذا الحديث أوّل منك لما رأيتُ من حِرْصك على الحديث، إنّ أسعد الناس بشفاعتى يوم القيامة من قال لا إله إلّا الله مُخْلِصًا من قِبَلِ نفسه (¬٣).
قال: أخبرنا محمد بن حُميد العَبْدى، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ} [سورة البقرة: ١٥٩] قال: قال أبو هُرَيْرَة: إنّكم لتقولون أكْثر أبو هريرة عن النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، (ولله الموعد، ويقولون للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (¬٤) هذه الأحاديث، وإنّ أصحابى من المهاجرين كانت تَشْغَلُهم صَفَقاتُهُم بالسوق، وإنّ أصحابى من الأنصار كانت تشغلهم أرَضوهم والقيام عليها، وإنى كنتُ امرأ مسكينًا وكنتُ أُكْثِرُ مجالسةَ رسولِ الله، - صلى الله عليه وسلم -، أحْضَرْ إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا، وإنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، حدّثنا يومًا فقال: من يبسط ثوبه حتى أُفْرِغَ فيه من حديثى ثمّ يقبضه إليه فلا ينسى شيئا سَمِعَه منى أبدًا؟ فبسطتُ ثوبى، أو قال: نمِرَتي، فحدّثنى ثمّ قبضتُه إليّ، فوالله ما كنتُ نسيتُ شيئًا سمعتُه منه، وَايْمُ الله لولا آيةٌ في كتاب الله ما حدّثْتُكم بشئٍ أبدًا. ثمّ تلا: {إِنَّ الَّذِينَ
---------------
(¬١) من تهذيب المزي.
(¬٢) الجُنْدَعِي: تحرف في ل إلى "الجَنَدي" وصوابه من ث وتهذيب الكمال للمزي ج ١٥ ص ٢٣٨.
(¬٣) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٩٦.
(¬٤) ما بين القوسين ساقط من ث.

الصفحة 235